============================================================
تفسير سورة البقرة /981 حين لم يظهر عقل اللعين على عقل الخليل، إذكان عقله فوق عقل ذلك الكافر الجبار. وسر آخر: أن من شرط -403آ- المعارضة أن يكون القولان مثلين في الصورة والمعنى، وليس الاحياء من الكافر مثل الإحياء من الله تعالى، ولا الإماتة كالإماتة، واللفظ مشترك. فلما عرف الخليل -عليه السلام - أنته يسلك طريق المعاندة، والمعاند أبدأ يستدل بالألفاظ المشتركة؛ فعدل إلى مايسد عليه طريق العناد ويرشده إلى سبيل الرشاد، والله لايهدي القوم الكافرين.
وسر اخر: الاتيان بالشمس من المغرب غير مقدور على مذهب بعض المنجمين، وهو م قدور على مذهب بعضهم، وهو أن يكون الواقف على الأرض في موضع يكون المشرق عندنا مغربا عنده، والمغرب عندنا مشرقا عنده؛ وكان الخليل -عليه اللام -مبينا له أن الخالق الفاطر الحكيم وضع الخلقة والفطرة على إطلاع الشمس من المشرق قسرا، وتحريك الشمس من المغرب إلى المشرق طبعا؛ واختلاف الحركتين محسوس ليبقى بهما نظام العالم وتحدث بسببهما موجودات العالم دورا بعد دور، وهو أخص صنع الله تعالى لطفا: ولو كانت الحركة واحدة ماكان ربيع وخريف وصيف وشتاء، وماكان يتمر نبات، ولا يولد حيوان، ولايتصرف بعقله إنسان؛ فخص من الحركتين أولاهما بالقسر لتكون دلالتها على المحرك أقوى، وليكون تأثيرها في نظام العالم أظهر؛ وقال: إن الله يأتي بالشمس من المشرق وكان مسلما عند الخصم أن الآتي بها من المشرق هو الله -عز وجل -فأراد أن يفحمه، فيصده عن المعارضة قال: فأت بها من المغرب على خلاف تحريك الله تعالى، فبهت الذي كفر، ولقد كان الإحياء والإماتة في عالم الكون والفساد؛ فكان الإحياء كونا والإماتة فسادا وهو معارض كونا بكون، وفسادا بفساد؛ وطلوع الشمس من المشرق وراء عالم الكون والفساد، فماكان تبلغ قوة البشر إلى ذلك؛ فاستنطقه في الأول حتى عارض كونا بكون وفسادا بفساد، وأفحمه في الآخر حتى بهت عن المعارضة؛ فماكان عالم الآسباب مجال تصرفه ومستطاع قوته وقدرته.
وسر آخر: لما قال إبراهيم - عله اللام - ربي الذي يحيي ويميت تعربفا لربوبية البارى تعالى بالاحياء والإماتة عارضه مدعي الربوبية بنوع من الاحياء والإماتة: فعدل إبراهيم ليتهنل
Page 1051