============================================================
1980مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار هو التكلم في جلال الله بالتشبيه والتعطيل، وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله -: "إذا بلغ -402ب - الكلام إلى الله فأمسكوا" (177) وجميع مسائل الفلاسفة والمتكلمين محاجات في الله ومجادلات في صفات الله؛: وقد قال تعالى: (ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشآء وهم يجادلون في الله) فالجدال في الله هو سبب إرسال الصواعق وأي صاعقة أعظم من نفس الجدال في الله.
وسر أخر: كان الطاغي معارضا في الأول بمثل ماكان يدعيه الخليل -عليه السلام -إما من حيث اللفظ ولما من حيث المعنى، ومبهوتا في الآخر بالالزام المفحم الذي لامعارض له وهكذا يكون حال الحق والباطل والمحق والمبطل؛ فإنالباطل يشابه الحق في الأول وربما يقوى عليه، ويباين الحق في الآخر، والعاقبة له قوة واستيلاء وإفحاما وإقداما، فكذلك لما قال الخليل -عليه اللام -ربي الذي يحيي ويميت، قال الكافر: أنا أحيى وأميت.
قال: فإن الله يأتى بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر، وهي المباينة.
وسر آخر: أن الخليل - عليه السلام كان مدعيا في قوله: ربي الذي يحيي، ويميت لامحتجا على خصمه؛ والدعوى قد تعارض بالدعوى؛ فلما شرع في الاحتجاج أو قال: إن اله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر؛ فلم يكن منتقلا من د ليل إلى دليل، بل كان منتقلا من الدعوى إلى الدليل. وهذا هو سبيل المحاجة والمناظرة. وسر آخر: أن الخصم الذي حاج إبراهيم في ربه كان رجلا طبيعيا، وكان ينكر ترتب العقول وإثبات المعقول فوق الطبائع؛ فامتحن طبيعة الخليل -صلوات الله عليه - بطبيعة النار: فوجدها بردا وسلاما على إبراهيم؛ ففسد اعتقاده في الطبائع. ثم امتحن عقل الخليل بالمحاجة فى ربه؛ فوجده ظاهرا على عقله بالحجة والبرهان؛ ففسد اعتقاده في تساوي العقول: فبهت وتحير، وحار طبعه في الطبائع وتأثيراتها، وحار لبه في العقول وتساويها: فاضطر إلى إنبات العقول فوق الطبائع حين قال الخليل -عليه اللام -: (فإن اللة يأتي بالشفس من المشرق فأت بها من المغرب" فأفحمه وألزمه؛ فقالها إفحاما بالفعل حين لم نؤثر طبيعة النار في طبيعة الخليل: إذ كانت طببعته فوق طبيعة النار، وقالها إلزاما بالقول ليتهنل
Page 1050