============================================================
1978مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار هو نمرود بن كنعان بن سنحاربب بن نمرود بن كوش بن حام بن نوح وهو الذي بني الصرح، واراد أن يصعد السماء؛ فسلط الله عليه بعوضة، فوقعت على شفته، فعضت نم طارت في منخره، ثم طارت في دماغه، فعذبه الله بها أربعين ليلة ثم مات؛ ونحوه قال مقاتل وقال: وكان يضرب راسه بالمطرقة، فيسكن.
وقال زيد بن أسلم: ثم بعث الله إلى هذا الجبار ملكا أن آمن بي أتركك على ملكك. قال: وهل رب غيري؟ وجاءه ثانيا وثالثا، فأبى عليه، ثم قال: ألربك جنود؟ قال: نعم. قال: فليقاتلنى بجنوده. قال: فاجمع جنودك ثلاثة أيام. فجمع الجبار جنوده، فأرسل الله عليهم جنود البعوض من باب واحد، وطلعت الشمس فلم يروها، فاكلت لحومهم ولحوم دوابهم وشربت دماءهم حتى ما بقي منهم إلا العظام، ونمرود ينظركما هو لم يصبه شيء؛ فبعث الله بعوضة، فدخلت في منخره، فمكث أربع مائة سنة في بلاء وشدة، وكان أرحم التاس به من طرق رأسه بالمطاريق، وكان ملكه أربع مائة سنة؛ فعذبه الله بمثل تلك المدة ثم أماته. قال ابن زيد: هو نمرود كان يسكن الموصل والناس يدخلون عليه، فيسألهم من ربكم؟
قالوا: أنت، حتى دخل عليه إبراهيم - عليه السلام - فسأله من ربك؟ قال: ربي الذي يحييا ويميت، وجاء في التواريخ انه نمرود بن كنعان غلام الضحاك آتاه ملك الموصل وما حواليها من أعمال دجلة والفرات؛ وقيل: هو ابن اخته ولم يكن ملكأ للعالم كله، بل هو مأمور الضحاك.
و في قوله:1 (أن آتاه الله الملك) يحتمل أن تكون الكناية راجعة إلى نمرود، فيكون السبب الموجب للمحاجة في الله اغتراره بملكه، ويحتمل أن تكون راجعة إلى إبراهيم -علي لام إذ آتاه ملك النبوة وآتيناهم ملكأ عظيما (إذ قال إبراهيم ربي الذي يخيي ويميت) قال الطاغي: (أنا أخيي وأميت ) فدعا برجلين وقتل أحدهما واستحبى الآخر قاله قتادة.
وقال مجاهد:2 قال: أنا أحيي وأميت، أي أستحيي من ششت وأقتل من شئت، وقيل: احيي من استحق القتل وأقتل من شئت -402 آ من غير سبب؛ فأطلق محبوسا وأقتل ليتهنل بريثا؛ وقال: عبدالرحمن بن زيد: قال أنا أحيى وأميت، أي إن شئت قتلتك وإن شئت احييتي.
2. في الهامش عنوان: التفير والقصة 1. في الهامش عنوان: المعاني.
Page 1048