============================================================
تفسير سورة البقرة /973 كالعرى للحبل الواحد، فمن اعتصم بعروة ونيقة من هذه العرى وصل به إلى حيث يقصده من الجنة؛ ويقال للرجل: إنه ينقض الإسلام عروة عروة، فيشار بالعرى إلى شرائع الإسلام: وقال ابن بحر: العرب تقول في الرجل إذا أصاب في أمر وأحسن الاختبار: قد أخذ فلان بعروة الآمر وتمسك بالسبب الونيق والحبل المرير. ومعناه قد نجا وسلم.
وقوله: (لاانفصام لها)1 والفصم الكسر والقطع. قال ابن عباس: لا انقطاع لها دون رضا اله ودخول الجنة، والتقدير بالعروة الوثقى التي لا انقصام لهاء (والله سميع) للأقوال من الايمان بالله والشهادة لله، (عليم) بما في الصدور من العقائد والضمائر.
الأسرار قال المتمسكون بالعروة الوثقى: قوله تعالى: (لا إكراه في الدين وقوله: (إلا من أكره وقليه مطمئن بالإيمان) لايتناقضان: فإنالدين هو الحب في الله والبغض في الله، لايمكن الاكراه على الحب والبغض؛ فإنهما غريزتان في القلب أو حاصلتان بالكسب. ومن أكره على لفظ الكفر باللسان وقلبه مطمئن بالايمان فذلك لاينافي الأول بل يقرره، لكن الرب تعالى بين علة نفي الإكراه بقوله: (قد تبين الؤشد من الفي)؛ وكما تبين الرشد من الغي يين أيضا المرشد من المغوي. ثم المرشد من يصدك عن هواك ورأيك وعقلك ويهديك إلى ل مرشد هاد، فلايتناقض قوله في الحال؛ والمفوى من يردك إلى هواك ورأيك وعقلك ويصدك عن الهادي فقد -400آ- تناقض قوله في الحال وتبين كذبه في المقال. وهذه هي معجزة الأنبياء - عليهم السلام - أعنى المعجزة القولية التي يعجز الخصم عن معارضتها. فالرشد إذأ الاحتياج إلى المرشد، والغى الاستغتاء عن المرشد. ومن قال: الرشد هو الحجج العقلية فقط فقد تناقض قوله من وجوه: أحدها أنه مع الحجج العقلية يرشدك إلى الحجج العقلية ففد بطل أنها هي فقط؛ ونانيها أن الحجج العقلية متشابهة في العقلاء وما يتبين به الرشد من الغي، أليس قال الله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله) وهو من يطغيك عن الله فيردك إلى هواك، والرد إلى الهوى هو الطغيان على الله؛ والإسلام2 هو الإيمان بالله 2. س: 3 للغير.
1. في الهامش عنوان: التفسير ليتهنل
Page 1043