============================================================
تفبر سورة اليقرة /971 وقال مسروق والسدي: نزلت في رجل من انصار من بني سالم بن عوف -قال السدي: اسمه أبو الحصين وروي نحوه عن ابن عياس -كان له ابنان، فتنصرا قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وآله - ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام، فتعلق أبوهما بهما فأبيا أن يسلما؛ فاختصموا إلى النبي -صلى الله عليه وآله -فأنزل الله هذه الآية: وقيل: أراد -صلى الله عليه اله - أن يبعث في طلبهما فأنزل الله الآية، فوجد أبو الحصين في نفسه على رسول الله حيث لم يبعث في طلبهما: فنزل: (فلا وريك لايؤمنون).
قال مجاهد: كان ناس مسترضعين في اليهود: فلما أمر الله تعالى باجلاء بني النضير قال ابناؤهم من الآوس الذين كانوا مسترضعين فيهم: لنذهبن معهم ولتدينن بدينهم. فمنعهم -399ا- أهلوهم وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام، فنزلت هذه الآية.
وقال مجاهد أيضا: نزلت في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له صبيح وكان يكرهه على الاسلام.
وكان قبل الأمر بقتال أهل الكتاب، ثم أمر بقتالهم ونسخ بقوله: (لا إكراه في الدين) وهذا قول السدي وابن مسعود وأبي زيد، وقال زيد بن أسلم: كان رسول الله - صلى الله عليه سلم -بمكة عشر سنين فأبى المشركون إلا أن يقاتلهم؛ فاستأذن الله في قتالهم؛ فأذن له: لا وقال الباقون: هي محكمة بعد إسلام العرب وإنها خاصة في أهل الكتاب تقبل منهم الجزية، ولايكره منهم واحد على الاسلام بعد الجزية.
الفة والتفسير وتحقيق الكلام: لاإكراه في دين الحق فمن حمل "لا" على النفي فالمعنى لايكره أحد على الدين أو لا مدخل للاكراه في الدين، فإنه اعتقاد وإنما الاكراه في الأفعال الظاهرة؛ ومن حمل "لا" على النهي فالمعنى لاتكرهوا وعلى هذا يكون منسوخا بآية القتال. وقال الزجاج:1 يجوز أن يكون هذا من قول العرب: أكرهت الرجل إذا نسبته إلى الكره: والمعنى: لا تقولوا لمن دخل بعد الحرب في الإسلام إنه دخل مكرها دلبله فوله: (ولا تقولوا لمن ألقى إلنكم السلم لست مؤمنا".
1. في الهامش عنوان: المعاني.
ليتهنل
Page 1041