============================================================
تقبير سورة البقرة /959 بي ونبي في العلم والدرجة. قال الله تعالى: (تلك الرشل فضلنا بغضهم على بغض). وكما كانت أطوار الخلقة في الإنسان متفاضلة، فطور النطفة فوق طور السلالة، وطور العلقة فوق طور النطفة؛ وعلى هذا إلى تمام الخلقة والخلق الآخر وذلك كماله، كذلك أدوار الشريعة في الأزمان متفاضلة؛ فدور نوح فوق دور ادم، ودور إبراهيم فوق دور نوح، وعلى هذا إلى تماما النعمة وكمال الدين. (اليوم أكملت لكم دينكم) وكماكان كل صاحب طور في الخلقة من الملائكة فضله وشرفه على قدر شرف طوره، كذلك كل صاحب دور في الشريعة من الأنيياء فضله وشرفه على قدر شرف دوره؛ ولماكان دور موسي - عليه السلام -مما يوازي طور اتصال النفس الناطقة بالجنين حتى يصير مستعدا للنطق والكلام كان المخصوص به منهم من كلم الله: (وكلم الله موسى تكليما)؛ ولماكان دور عيسى- عليه اللام -مما يوازي --394ا- طور إيصال النفس العاقلة حتى يصير مستعدا للفهم والعلم كان المخصوص به روح القدس: و(أيذناه بروح القدس) لينطبق الأمر على الخلق؛ وإن الله تعالى أسس دينه على مثال خلقه.
وسر آخر: وكما ثبت الترتيب في جانب الأنبياء - عليهم اللام -كذلك ثبت التضاد في جانب سائر الخلق. فمنهم من امن ومنهم من كفر ليعرف أن وضع الخلق والأمر على التضاد والترتب، فبالتضاد يقتتلون وبالترتب يتعاونون، وكلاهما بمشيئة الله تعالى من غير حجة عليه ولا مثل منه.
وقوله: "ولو شاء الله ما اقتتلوا حكم بالمفروغ وقوله : (فينهم من أمن ومنهم من كفره حكم بالمستآنف. فالناس مجبورون بشرط آنهم مختارون، ومختارون بشرط آنهم مجبورون، ولا تناقض في الحكمين؛ ومشيئة الله فوق كل مشيئة؛ وحكم الله محيط بكلا حكم، ولكن الله يفعل مايريد.
وقد روى الحارث الأعور أن رجلا قام إلى علي - رضي الله عنه - فقال: يا أميرالمؤمنين!
اخبرني عن القدر؛ فقال: "طريق مظلم فلا تسلكه." فأعاد الرجل، ففال: "بحر عميق فلا تلجه." ثم قال في النالثة: "أيها السائل! إن الله خلقك كما شئت أو كما شاء؟" قال: كما شاء. قال: "فيبعنك يوم القيامة كماشاء أو كماششت؟" قال: كماشاء. تم قال: "أيها السائل!
ليتهنل
Page 1029