1016

============================================================

1946مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار الملك ، وفيها سكينة من ربكم تسكن بها قلوب المؤمنين، وبقية مما ترك ال موسى وال هارون، وتركتهما علم التنزيل وعلم التأويل، وهي في كلمة لاإله إلا الله تحملها الملائكة المشخصون في الأرض، وكماكان يدفع البلاء عن بني إسرائيل بذلك التابوت كذلك قال النبي -صلى الله عليه وآله - "لايزال قول لا إله إلا الله يدفع البلاء عن هذه الأمة مالم ينتقصوا منه شيئا فإذاكان كذلك ردت الكلمة إليهم وقيل لهم كذبتم لستم بها صادقين" (151) وتلك الكلمة اية الظفر والنصرة، -388 ب - وتلك هى الحاكمة فيما اختلفوا فيه، وتلك هى الحمالة لريح الهفافة. فلئن كان لهم تابوت وفيها السكينة والتركة ويحمله نبي بعد نبي كان لهذه الأمة كلمة لا إله إلا الله تابوتا وفيه السكينة والتركة ويحمله وصي بعد وصي: "أني تارك فيكم الثقلين" إن جعلت أحد النقلين وهو الكتاب تركته، والثاني وهم العترة ورثته فقد اصبت؛ وإن جعلتهما تركته فالعلماء ورثته، وهم العلماء الذين يقولون العلم بالتوارث، بل العلماء الذين يثبتون حق مورنهم لا الذين يبطلون حقه، والوكلاء الذين يصححون الملك لموكلهم ولا يفسدون.

ومن العبر في الابتلاء بالنهر قدقيل فيه: إنه ابتلاء محض ليعرف به المخلص من المنافق، كسائر الامتحانات التي لايعقل معناها: وقد قيل: إن القوم قطعوا برية بعيده وعطشوا عطشا ديدا، وماء النهر قد اشتمل على وباء؛ فمنعهم عن الارتواء منه لئلا تنتفخ بطونهم؛ فغلبهم: العطش حتى انغمسوا في الماء متهالكين، فضعفت أبدانهم وانتفخت بطونهم، وذهب إيمانهم ويقينهم، إذقال: (فمن شرب منه فليس مني) ليعرف به أن الأخذ بأمر صاحب الأمر أولى من الاستبداد بالرأي والهوى.

وقد وقع كثير من هذه الابتلاءات في زمان الهجرة ووجوب الجهاد. ومن العبر في العدد الذين عبروا النهر مطيعين ثلثمائة وثلاثة عشر وقد سمي في التوراة ذلك العدد عدد الفتح والنصرة وهم عدد المخلصين لموسى -عليه الملام - وعدد اهل بدر؛ فرزفهم الله النصرة على العدو، وكماكان لكل عدد خاصية فالفتح والنصرة من خواص هذا العدد، إذا كانوا متفقين في القول مطيعين في الفعل؛ ولذلك قال ذلك الرجل يوم الحديبية: "لو كان لي ثلانمائة وتلاثة عشر رجلا لخرجت"، وقد ادى على قوله ذلك كفارة.

ليتهنل

Page 1016