1015

============================================================

تفسير سورة البقرة /945 ومن العبر في القصة طلب الآية على ملك طالوت حتى قال نبيهم: (إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت)، وياعجبأ كل العجب إذا أخبر الصادق بأنه ملك -388آ- وأن الله بعثه ملكا فأي حاجة بعد ذلك إلى معجزة وآية؟! وعلى مثال ذلك إذا أخبر الله: (إني جاعل في الأرض خليفة)؛ فلم يسع لأحد أن ينظر إلى مادته وصورته، فيقول: (بشرا من صلحال من ما مشتون) ولا أن ينظر إلى أفعاله وأحواله، فيقول: (أ تجعل فيها من يفسد فيها) ولا أن يطلب اية ومعجزة منه، إذ المخبر صادق؛ وكذلك إذا أخبر ادم - عليه اللام -بوصية شيثت، و أخبر شيث بنبوة إدريس، واخبر إدريس بنبوة نوح، ونص نوح على سام وأخبر بنبوة هود وصالح وأخبروا بنبوة إبراهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وبنبوة موسى وعيسى ومحمد المصطفى -صلوات الله عليهم - صادقا عن صادق؛ ولكل نبي عصا، أي كلاما محقق وكلمة صادقة تقدرت على حدقدر النبي الثاني، لايزيد عليه ولا ينقص، ودهن زيت هو علم القدس ينش في قرن التنزيل: فينصب على رأس الثاني، فأشرب فيه فما يبقى معه ريب أنه صادق، فكيف يحتاج إلى معجزة وكيف يدفع إلى إظهار بينة؟!

و من العبر في القصة حال التابوت كيف خرج؟ وبأي سبب خرج؟ وكيف أتى؟ ولأي سبب أتى؟ إنما أخرج من أرض بني إسرائيل لذنب عظيم أصابوه، وإنما أتى إلى أرضهم من غير سبب منهم لخير وبركة قدر لهم، لا صنع لهم في إحسان العود ولا حجة لهم في إساءة الاخراج.

ومن العبر في التابوت أن رأس الهرة كان حاكما لهم فيما اختلفوا فيه، وأمارة لهم على الظفر والنصرة، وما كان النبي في زمانهم حاكما عندهم حتى لم يرضوا بحكمه، وماكان حضوره أمارة لهم على الظفر والنصرة؛ فياعجبا من عبدة العجل وعبدة الهرة كيف صدقوا بالجمادات تصوت وما صدقوا بالأحياء الناطقين والهداة المهديين يكلمونهم ويهدونهم سبيل الرشاد؟! ذاك نبيهم إشمويل ما حكموه بل حكموا رأس الهرة، وما تبركوا به، يل تبركوا بما ترك آل موسى وال هارون، أعرضوا عن الحي القائم فيهم، وأقبلوا على أعجوبةا شير معتادة لهم ومن العبر في التابوت أن كلمة لا إله إلا الله هي تابوت هذه الأمة، وهي اية رجوع ليتهنل

Page 1015