وقد احتجَّ ببيت من شعره أبو علي الفارسيّ في الإِيضاح (١) وإنْ كانَ ذلك لعِلَّةٍ. قال حبيب (٢):
أَقْرِ السلامَ معرَّفًا ومحصَّبًا ... من خالد المعروفِ والهيجاءِ
وإنْ كانَ قد غَلَّطه أبو بكر فيه، ولم يك حبيب ممن يُغلطُ في هذا القدر، لأنَّه كان من أهل الرواية لأشعارِ العربِ وكلامها.
ولو أدرك زمانه، وسمع إنكاره، لقابله بما قابلَ به ابنَ قُتَيبةَ، فقد رُوِي (٣) أنَّ ابنَ قتيبة عارضه في بعض أبيات شعره، فقال له: يا أبا تمام أخطأتَ في قولِكَ (٤):
أيا وَيْلَ الشَّجِيِّ من الخَلِيِّ ... وَوَيْلَ الدَّمعِ من إحدى بَلِيِّ
فقال له أبو تمام: ولِمَ قلتَ ذلك؟ قال: لأنَّ يعقوب (٥) قال: شَجٍ بالتخفيف ولا يشدّدُ. فقال له أبو تمام: مَنْ أَفْصَحُ عندك: ابن الجُرْمقانِيَّه يعقوب، أَمْ أبو الأسود الدؤلي (٦) حيثُ يقولُ:
(١) لم أقف عليه في كتابي أبي علي: الإِيضاح العضدي وإيضاح الشعر.
(٢) ديوانه ١/ ٨.
(٣) الاقتضاب ٢/ ١٨٥.
(٤) ديوانه ٣/ ٣٥١.
(٥) ينظر: إصلاح المنطق ١٨١.
(٦) ديوانه ٤٠٤ وفيه:
ويل الخلي من الشجي ... نصب ... .............
1 / 76
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها