281

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

وفي إضافة مبايعتهم الرسول ﷺ إلى الله تعالى من تشريف النبي ﷺ وتأييده وتوكيد هذه المبايعة وعظمها ورفع شأن المبايعين ما هو ظاهر لا يخفى على أحد.
الجملة الثانية: قوله تعالى: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: ١٠] وهذه أيضًا على ظاهرها وحقيقتها فإن يد الله تعالى فوق أيدي المبايعين لأن يده من صفاته وهو سبحانه فوقهم على عرشه فكانت يده فوق أيديهم (١)
وهذا ظاهر اللفظ وحقيقته وهو لتوكيد كون مبايعة النبي صلى الله عليه سلم مبايعة الله ﷿ ولا يلزم منها أن تكون يد الله جل وعلا مباشرة لأيديهم ألا ترى أنه يقال: السماء فوقنا مع أنها مباينة لنا بعيدة عنا فيد الله ﷿ فوق أيدي المبايعين لرسوله ﷺ مع مباينته تعالى لخلقه وعلوه عليهم.
ولا يمكن لأحد أن يفهم أن المراد بقوله: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: ١٠] يد النبي ﷺ (٢) ولا أن يدعى أن ذلك ظاهر اللفظ لأن الله تعالى أضاف اليد إلى نفسه ووصفها بأنها فوق أيديهم ويد النبي ﷺ عند مبايعة الصحابة لم تكن فوق أيديهم بل كان يبسطها إليهم فيمسك بأيديهم كالمصافح لهم فيده مع أيديهم لا فوق أيديهم.

(١) للمفسرين خمسة أقوال في الآية:
أحدها: يد الله في الوفاء فوق أيديهم.
والثاني:: يد الله في الثواب فوق أيديهم.
والثالث: يد الله عليهم في المنة بالهداية فوق أيديهم بالطاعة ذكر هذه الأقوال الزجاج.
والرابع: قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم ذكره ابن جرير وابن كيسان لكن إذا كان هذا المعنى مع إثبات اليد فإنه يكون من باب مرأى منا في الآية التي سبقت.
الخامس: ما اختاره المؤلف وهو الذي عليه السلف.
انظر الأقوال في تفسير:
ابن الجوزي (٧/٤٢٧)، الطبري (١٣/٧٦)، ابن كثير (٥/٣٤٢) والآلوسي (٢٦/٩٦) والشهاب (٩/٥٢١) وابن عطية (١٣/٤٤١) والشربيني (٤/٤٢)، صديق حسن خان (١٣/٩٣)، والثعالبي (٣/١٩٩)، والبغوي (٤/١٩٠)، والجمل (٧/٢١٢)، وأبي حيان (٨/١٥٦) ومحي الدين شيخ زاده (٤/٣٥٧)، والشوكاني (٥/٦٨) .
(٢) ... انظر تفسير البحر المحيط لأبي حيان (٩/٩٢)، والنسفي (٣/٣٣٥) .

1 / 296