280

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

المثال الرابع عشر: (١)
قوله تعالى:﴾ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ﴿[الفتح: ١٠]
والجواب: أن يقال: هذه الآية تضمنت جملتين:
الجملة الأولى: قوله تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك (٢) إنما يبايعون الله﴾
في أن الصحابة ﵃ كانوا يبايعون النبي ﷺ نفسه كما في قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [الفتح:١٨] .
ولا يمكن لأحد أن يفهم من قوله تعالى: ﴿إنما يبايعون الله﴾ [الفتح:١٠] أنهم يبايعون الله نفسه (٣) ولا أن يدعي أن ذلك ظاهر اللفظ لمنافاته (٤) لأول الآية والواقع (٥) واستحالته في حق الله تعالى (٦) .
وإنما جعل الله تعالى مبايعة الرسول ﷺ مبايعة له لأنه رسوله وقد بايع الصحابة على الجهاد في سبيل الله تعالى ومبايعة الرسول على الجهاد في سبيل من أرسله مبايعة لمن أرسله لأنه رسوله المبلغ عنه كما أن طاعة الرسول طاعة لمن أرسله لقوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله] [النساء: ٨٠] .

(١) من الأمثلة التي ادعى المعطلة ان السلف قد أولها.
(٢) يعني بيعة الرضوان بالحديبية.
(٣) أي أن الله يريده لهم فيبايعونه مباشرة بدون واسطة الرسول ﷺ فإنه لا يمكن ان يفهم أحد هذا الفهم.
(٤) أي هذا الذي ادعوا انه الظاهر.
(٥) لان الواقع أن المبايعة وقعت لرسول الله ﷺ.
(٦) لأن هذا ينافي علو الله وهو وصف ذاتي لله وهو سبحانه لا يحل في شيء من مخلوقاته ولا يحل في الأرض فهذا عقيدة الحلولية وأما أهل السنة فيقولون ان الله بائن من خلقه.

1 / 295