مثال ذلك: قوله تعالى لإبليس: ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ [ص:٧٥] فإذا صرف الكلام عن ظاهره وقال: لم يرد باليدين اليدين الحقيقيتين (١) وإنما أراد كذا وكذا (٢) قلنا له: ما دليلك على ما نفيت وما دليلك على ما أثبت فإن أتى بدليل - وأنى له ذلك - وإلا كان قائلًا على الله بلا علم في نفيه وإثباته (٣) .
الوجه الرابع: في إبطال مذهب أهل التعطيل أن صرف نصوص الصفات عن ظاهرها مخالف لما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها فيكون باطلًا لأن الحق بلا ريب فيما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها.
الوجه الخامس: أن يقال للمعطل:
هل أنت أعلم بالله من نفسه؟ فسيقول: لا (٤) .
ثم يقال له: هل ما أخبر الله به عن نفسه صدق وحق؟ فسيقول: نعم (٥) ثم يقال له: هل تعلم كلامًا افصح وأبين (٦) من كلام الله تعالى؟ فسيقول: لا.
ثم يقال له: هل تظن أن الله ﷾ أراد أن يعمى الحق على الخلق في
(١) وقد فهموا من ذلك الجارحتين ولا شك ان هذا غير مراد.
(٢) كالنعمة والقدرة.
(٣) والحق ان لله يدين تليقان به.
(٤) فان قال نعم: كفر.
(٥) فان قال لا: كفر لأنه مكذب لله.
الفصاحة في اللغة الظهور والبيان، تقول: أفصح فلان عما في نفسه إذا أظهره والفصاحة صفة توصف بها اللفظة المفردة والكلام والمتكلم فيقال: لفظة فصيحة وكلام فصيح ورجل فصيح وتتمثل فصاحة اللفظة في خلوها من تنافر الحروف وغرابة اللفظ ومخالفة القياس.
(٦) انظر المعجم المفصل في البلاغة د. أنعام عكاوي ص٦١٨ والبلاغة لحفني ناصف ص١٤٦.