224

Kitāb al-Mujallā fī sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

كتاب المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

الوجه الثاني: أنه صرف لكلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ عن ظاهره والله تعالى خاطب الناس بلسان عربي مبين ليعقلوا الكلام ويفهموه على ما يقتضيه هذا اللسان العربي والنبي ﷺ خاطبهم بأفصح لسان البشر فوجب حمل كلام الله ورسوله على ظاهره المفهوم بذلك اللسان العربي غير أنه يجب أن يصان عن التكييف والتمثيل في حق الله ﷿.
الوجه الثالث: أن صرف كلام الله ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قول على الله بلا علم وهو محرم لقوله تعالى: ﴿قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وان تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ [الأعراف: ٣٣] ولقوله سبحانه: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا﴾ (١) [الإسراء: ٣٦] .
فالصارف لكلام الله تعالى ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قد قفا ما ليس له به علم وقال على الله ما لا يعلم من وجهين:
الأول: أنه زعم أنه ليس المراد بكلام الله ورسوله كذا (٢) مع أنه ظاهر الكلام.
الثاني: أنه زعم أن المراد به كذا (٣) لمعنى آخر لا يدل على ظاهر الكلام وإذا كان من المعلوم أن تعيين احد المعنيين المتساويين (٤)
في الاحتمال قولا (٥) بلا علم فما ظنك بتعيين المعنى المرجوح المخالف لظاهر الكلام؟ (٦) .

(١) سبق بيان معنى الآية.
(٢) أى يقول ليس المراد من الاستواء العلو مع أنه ظاهر الكلام.
(٣) فالمراد بالاستواء الاستيلاء على زعمهم.
(٤) مثاله (القرء) فإنه يحتمل الطهر ويحتمل الحيض فهنا لو عين أحد هذين المعنيين بلا قرينة لكان قائلًا بلا علم.
(٥) كذا في نسخة المؤلف ونسخة عبد المقصود وصوابه بالرفع على انه خبر أن ولا أدري ما وجه النصب.
(٦) كالاستيلاء.

1 / 237