هذه النصوص ليستخرجوه بعقولهم؟ فسيقول: لا هذا ما يقال له باعتبار ما جاء في القرآن.
أما باعتبار ما جاء في السنة فيقال له:
هل أنت أعلم بالله من رسول الله ﷺ؟ فسيقول: لا.
ثم يقال له: هل ما أخبر به رسول الله ﷺ عن الله صدق وحق؟ فسيقول: نعم.
ثم يقال له: هل تعلم أن أحدًا من الناس أفصح كلامًا وأبين من رسول الله ﷺ؟ فسيقول: لا.
ثم يقال له: هل تعلم أن أحدًا من الناس أنصح لعباد الله من رسول الله ﷺ؟ فسيقول: لا.
فيقال له: إذا كنت تقر بذلك فلماذا لا يكون عندك الإقدام والشجاعة في إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله ﷺ على حقيقته وظاهره اللائق بالله؟ (١)
(١) ومن هؤلاء الذين كان لهم الشجاعة في ذلك هو والد إمام الحرمين في كتابه النصيحة في صفات الله حين قال في ص١٨:
وأعرفهم - أيدهم الله بتأييده ووفقهم لطاعته ومزيده - أنني كنت برهة من الدهر متحيرًا في ثلاث مسائل:
(مسألة الصفات) .
(ومسألة الفوقية) .
(ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد) .
وكنت متحيرًا في الأقوال المختلفة الموجودة في كتب أهل العصر في جميع ذلك، من تأويل الصفات وتحريفها، أو إمرارها أو الوقوف فيها، أو إثباتها بلا تأويل، ولا تعطيل، ولا تشبيه، ولا تمثيل.
فأجد النصوص في كتاب الله وسنة رسوله، ناطقة مبينة لحقائق هذه الصفات وكذلك في إثبات العلو والفوقية، وكذلك في الحرف والصوت.
ثم أجد المتأخرين من المتكلمين في كتبهم، منهم من تأول الاستواء: بالقهر والاستيلاء وتأول النزول: بنزول الأمر وتأول اليدين: بالنعمتين والقدرتين وتأول القدم: بقدم صدق عند ربهم وأمثال ذلك.،..... ثم أجدهم مع ذلك يجعلون كلام الله =