610

Kashf al-lithām sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Publisher Location

دار النوادر - سوريا

والآيةُ الشريفة تدلَّ على أن المنع مختصٌّ بالوطء في الفرج، قال- تعالى-: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
والمَحِيضُ: اسمٌ لمكان الحيض؛ كالمَقيل والمَبيت، فتخصيصُه موضعَ الدم بالمنع يدلُّ على إباحته فيما عداه (١).
فإن قيل: المَحيض يراد به: الحيض؛ بدليل قوله -تعالى-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، والأذى: الحيض.
وقوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾ [الطلاق: ٤] وإنما يئسن من الحيض.
فالجواب: يمكن حملُ ذلك على ما ذكرنا، وهو أولى؛ لوجهين:
أحدهما: أنه لو أراد الحيضَ، لأمر باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماعُ بخلافه.
والثاني: أن سبب نزول الآية: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة، اعتزلوها، فلم يؤاكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجتمعوا معها في البيت، فسأل أصحابُ النبي ﷺ عن ذلك، فنزلت هذه الآية، فقال النبي ﷺ: "اصنعوا كُلَّ شيءٍ إلا النِّكاحَ" رواه الإمام أحمد، ومسلم (٢).
وهذا تفسير لمراد الله -تعالى-؛ لأنه لا تتحقق مخالفةُ اليهود بإرادة الحيض؛ لأنه يكون موافقًا لهم.
وعن عكرمة، عن بعض أزواج النبيِّ ﷺ: أنه كان إذا أرادَ من الحائض

(١) وانظر: "المغني" لابن قدامة (١/ ٢٠٣)، و"المبدع" لابن مفلح (١/ ٢٦٤)، و"كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٢٠٠).
(٢) رواه مسلم (٣٠٢)، كتاب: الحيض، باب: الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد، والإمام أحمد في "المسند" (٣/ ٢٤٦)، عن أنس بن مالك ﵁.

1 / 516