383

من الجفا أن يأكل الإنسان ....... معضيفه إن حصل الإمكان إلا إذا كان الذي قد ضيفا ........ من الملوك والرجال الشرفا

وكان منه صاحب الطعام ........... أدنى فلا بأس بذي المقام

لأنما الضيف هنا لا يخجل .......... وغيره قد يستحي إذ يأكل

وصاحب المنزل للخدمة لا ........ لغيرها يأكل حين أكلا

ولا تناول بعض من أضفتا .......... وتترك البعض اذا قدرتا

ولا تناجي بعضهم عن بعض ...... فإنه من الجفا والبغض

وصاحب المنزل يخدمنا ........... للضيف والعكس فيكرهنا

لا تشربن من عروة الكوزولا ........ منثلمة في قدح تخلخلا

فإنه يقعد شيطان به ............ فيرصد الإنسان عند شربه

قد قيل لو سمى فلا ينفعه ......... لأجل هذا الحال لا يمنعه

ولا تنفس في الإنا لكن أبن ...... عنك الإنا وبعد ذا تنفسن

ومصك الماء فيستحب ........... وإنما يكره فيه اللعب

فعبه يورث ضيق النفس .......... وذاك من أشق داء الأنفس

والشرب قائما يكرهنا ............ جانبه إلا لاضطرار عنا

والشرب من فم السقا مكروه ......... لحالة الإشفاق فاتركوه

فصبه إن شئت في إناء .......... أو كفك الدافع ضر الداء

والصفر والزجاج والنحاس .......... فليس في الشرب بهن باس

لكن لأجل الطب يكرهنا ........... شرب النحاس فافهمنا المعنى

وأطيب الشراب بل أهناه ....... في الطين إن أمكننا إناه

وقد نهى عن ذاك في اللجين .......... والذهب المعروف باسم العين

وذا محرم بلا خلاف .......... لأنه من صفة الإسراف

من يشربنا فيه يجرجرنا ......... نار جهنم به اعلمنا

جاء عن المختار هذا المعنى .......... وذاك بالتغليظ يشعرنا

والأكل مثله وفيه خبر ...... أيضا فلا يسوغ فيه النظر

فالأكل والشرب على سواء ...... محرم في ذاك الإناء

فقول من قال بحل الأكل ....... فيه أراه داخلا في البطل

بل التأني نفسه ممنوع ......... لأنما ذلكم تضييع

إذ جعل الله اللجين والذهب ..... وسيلة لنا بعد الفنا

Page 19