372

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
"من يحرم الرفق يحرم الخير كله".
وروى مسلم عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به".
ودعا رسول الله ﷺ فقال في دعائه:
"اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به".
وروى البخاري ومسلم عن عائذ بن عمرو أنه دخل على عبيد الله بن زياد، فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إن شر الرعاء الحطمة".
الرعاء: جمع الراعي. والحطمة: هو الذي يشتد على إبله أو بقره أو غنمه فيسوقها سوقًا عنيفًا بلا رحمة ولا حكمة، ويدفع بعضها إلى بعض بالضرب، حتى يحطم بعضها بعضًا ويقتل بعضها بعضًا، وقد شبه الرسول ﷺ الولاة القساة الذين يأخذون الناس بالشدة والعنف بالراعي الحطمة.
- وأما التواضع فهو من فضائل الأخلاق الأولى التي تُطلب من الموظف المسلم؛ لأن من طبيعة الوظيفة التي فيها أمر ونهي وقدرة على التسلط والتحكم بالناس، أن تُفسد صغار النفوس، فمن كان ذا نفس حقيرة صغيرة استكبر بنفسه واستعلى، ثم يفضي به استكباره إلى أن يكون جبارًا، لا يرى إلا نفسه، فلا تهمه إلا مصالح نفسه، ثم ينظر إلى الناس باحتقار.
- وأما الإخلاص في العمل فهو أولى صفات المؤمن؛ لأن الأعمال بالنيات كما فهو معلوم.
- وأما الاجتهاد في الإنجاز على أحسن وجه وأتقنه، فهو المطلوب الأول من كل عامل أجير، وقته وطاقته مملوكة لمن استأجره، طوال ساعات استئجاره.
- والقاعدة العامة العظيمة لمكارم الأخلاق: أن يعامل الإنسان الآخرين بما يجب أن يعاملوه به، كما جاء في كلام الرسول ﷺ.

1 / 409