371

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
والواجبات، وإيثار بعضهم بالتيسير والتسهيل؛ لقرابة أو صحبة أو هوى، ومعاملة آخر بالتعسير والتشديد، وتقديم بعض أصحاب المعاملات المتأخرين في الحضور على المتقدمين فيه، لدى إنجاز معاملاتهم وتأخير ذوي الاستحقاق بمقتضى سبقهم في الحضور.
ومما ينافي العدل تكليف رئيس العمل بعض موظفيه بأعمال شاقة؛ مع إعفاء آخرين منها؛ محاباة لهم، وإيثارًا لقرابة أو صحبة أو هوى أو رشوة ظاهرة، أو مقنعة بالهدية، أو نزعة إقليمية.
- وأما العفة فهي توجب على كثير من الموظفين أن يكونوا شديدي الحذر من أن تخدش عفتهم في المواقف بمقتضى وظيفتهم، لمثيرات ينزلقون بها إلى السقوط في بعض الفواحش، أو مقدماتها، وينجم عن ذلك طامات كبريات.
وكم من رجال أسقطوا دولهم وجيوشهم وأمتهم في نكبات مهلكات مدمرات من خلال بعض أعمال خدشت عفتهم، فاستولى عليهم شياطين الإنس عن طريقها، وأسروهم وهددوهم بالفضيحة، إلا أن يحققوا لهم أغراضهم داخل شعوبهم، مستغلين سلطاتهم في وظائفهم.
- وأما الرفق بالناس فقد اهتم به الرسول ﷺ اهتمامًا بالغًا؛ لأنه أحد الأسس المؤلفة للقلوب، والناظمة لأفراد الجماعة، ومن النصوص في الرفق ما يلي:
روى مسلم عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله تعالى رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على سواه".
وفي رواية: "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه".
وروى مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي، أن النبي ﷺ قال:

1 / 408