370

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
وجه وأتقنه، ومعاملة الآخرين من الزملاء والرؤساء والمرءوسين والمراجعين بما يجب أن يعامل هو به لو كان في أمكنتهم دون تجاوز لحدود الحق، ولا محاباة ولا أثرة.
- أما الأمانة؛ فقد سبق بيان أنها ركن أساسي من أركان العمل الوظيفي، فلا يصلح لأي عمل وظيفي خائن لا أمانة له.
- وأما الصدق؛ فهو شقيق الأمانة، ورفيقها الملازم لها وجودًا وعدمًا، والصدق يشمل الصدق في الحديث، والصدق في الوعد، والإخلاص في العمل.
فإذا وعد الموظف وعدًا فعليه أن يوفي به، وإذا قال قولًا فعليه أن يكون صادقًا فيه.
وكل من الخيانة والكذب لا يفطر عليهما المؤمن، أي: كل إنسان؛ لأن كل مولد يولد على الفطرة، وهي فطرة الإيمان والإسلام.
روى الإمام أحمد عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ:
"يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب".
وأبان الرسول ﷺ بعض علامات المنافق، فقال فيما روى البخاري ومسلم:
"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان".
- وأما العدل؛ فقد أجمعت عقول الأولين وتجاربهم على أن العدل أساس الملك، والعدل يكون بإعطاء كل ذي حق حقه، دون وكس ولا شطط.
والعدل من مبادئ الإسلام الدستورية العامة، قال الله ﷿ في سورة "النحل: ١٦ مصحف/ ٧٠ نزول":
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ .
ومما ينافي العدل عدم التسوية بين أصحاب المعاملات في الحقوق

1 / 407