361

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
٣- الأهلية العامة لإسناد الوظائف:
ترجع الأهلية العامة لإسناد الوظائف إلى أصلين رئيسيين، هما القوة والأمانة.
فالأصل الأول: القوة، يراد بها القدرة على القيام بأعباء الوظيفة التي تسند إلى من يُنتقى لها.
وهذه القدرة تختلف باختلاف نوع عمل الوظيفة، فالأستاذ الجامعي يجب أن تكون لديه القدرة على تعليم نوع العلم الذي يوظف للقيام به، والمحاسب المالي يجب أن تكون لديه القدرة على إجراء الحسابات المالية التي يوظف للقيام بها، حتى من يوظف للقيام بإنشاء الحدائق ورعايتها وتحسين أشكالها، يجب أن تكون لديه القدرة على ذلك، والكاتب في الدوائر يجب أن تكون لديه القدرة على الكتابة الجيدة دون أخطاء.
وهكذا حتى أقل الوظائف وأدناها، مما يحسبه الأميون الذين لم يتعلموا قراءة وكتابة ولا صناعة، فلا بد أن تكون لدى من يختار لها القوة للقيام بها، فإذا كان معوقًا عاجزًا فإنه لا يجوز اختياره لها.
فلكل نوع عمل وظيفي نوع من القدرة يجب أن يتوافر في الذي يختار لوظيفة ذلك العمل.
ويدخل في القوة العلم المطلوب للوظيفة، والقدرات العلمية المكافئة لأعمال الوظيفة، والشجاعة لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ونصرة المظلوم، ومقاومة الظالم، والضرب على أيدي المفسدين في الأرض، والصبر والجلد والدأب والمتابعة.
وبالأصل الثاني: الأمانة، ويراد بها هنا الصفة النفسية والسلوكية التي يجب أن يتحلى بها الموظف، ويكون بها الحفظ وحسن الأداء، وهذه الأمانة تقتضي أن يكون الموظف الأمين حريصًا على أمرين:
الأمر الأول: أن يكون شديد الحرص على الزمن المستأجر للقيام خلاله

1 / 398