362

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
بالعمل المطلوب منه، فلا يهدر منه شيئًا، ولا يستغل منه شيئًا لخصائص نفسه أو ذويه الأقربين أو أصحابه أو جماعته وحزبه، إلا بإذن عام، أو بإذن خاص من قتل من استأجره، إذا كان يملك مثل هذا الإذن.
فإن أهدر من الزمن شيئًا بغير حق، أو استغله لعمل آخر غير العمل المستأجر له، مع إهمال المطلوب منه في العمل المستأجر له، فقد خان الأمانة، إلا أن يأذن له صاحب العمل بذلك.
الأمر الثاني: أن يكون حريصًا على بذل ما يستطيع من علم وقدرات فكرية ونفسية وجسدية في العمل الذي استؤجر للقيام به. وذلك بحسب ما يحتاجه العمل المطلوب منه في وظيفته، فإن لم يبذل مستطاعه من ذلك فقد خان الأمانة، وإن استغل العمل لخصائص نفسه أو ذويه الأقربين أو أصحابه أو جماعته أو حزبه بغير إذن خاص بذلك، أو أخذ الرشوة للقيام به من أصحاب المصالح عنده فقد خان الأمانة.
وقد دل على هذين الأصليين: القوة والأمانة، عدة أدلة قرآنية:
١- وصف الله ﷿ جبريل ﵇ رئيس الملائكة ذوي الوظائف القدسية بأنه ذو قوة، وبأنه أمين، فقال الله ﷿ بشأنه في سورة "التكوير: ٨١ مصحف/ ٧ نزول":
﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ .
فهو ذو قوة، وهو أمين.
٢- ما جاء في قصة موسى ﵇ مع الرجل الصالح من قوم مدين، وبنتيه اللتين سقى لهما موسى ﵇ من ماء مدين، وعرض مقالة إحدى الابنتين لأبيها بإقرار مشعر بالثناء، إذ قالت له كما جاء في سورة "القصص: ٢٨ مصحف/ ٤٩ نزول" ثناء على موسى ﵇:
﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ .
٣- وطلب سليمان ﵇ من الملأ الذين في مجلسه من الإنس

1 / 399