360

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
المؤسسة أو وكلائه ونوابه، وبين الموظف المسئول عن القيام بالعمل الوظيفي الذي استؤجر للقيام به.
وبهذا نلاحظ أن كل موظف في الدولة، من أدنى الموظفين فيها حتى رئيس الدولة، أجراء للقيام بالأعمال والخدمات التي تتطلبها الوظيفة.
إن أعمال رئيس الدولة، وأعمال موظفي الدوائر الرسمية، وأعمال العسكريين، وأعمال الأساتذة والمعلمين، كلها خدمات.
فعلى الموظف أيًّا كانت وظيفته أن يدرك أنه مستأجر، وأن يشعر بمسئوليته التامة تجاه ما هو مستأجر فيه، وما هو مستأجر للقيام به، وأنه في الزمن الخاص للعمل الوظيفي مملوك الطاقات والقدرات الفكرية والجسدية للعمل الذي هو مستأجر فيه، فكل انتفاع من ذلك يجب أن يسخره لما هو مستأجر للقيام به، ما وجد سبيلًا لعمل نافع لوظيفته.
ولا بد أن يكون وجدان الموظف يقظًا دوامًا للقيام بما يجب عليه أن يقوم به تجاه وظيفته في دائرته، وتجاه أصحاب المصالح عنده.
إن الوظيفة ليست مغنمًا ولا مزرعة للاستثمار الشخصي، وتحقيق الربح المادي أو المعنوي الدنيوي الخاص بالموظف، بل هي استئجار لوقت محدد من عمر الموظف وقدراته الفكرية والنفسية والجسدية خلال هذا الوقت للقيام بالأعمال التي تتعلق بوظيفته.
وسرقة بعض هذا الوقت دون إذن من رب العمل هو نوع من الغلول، باستثناء أوقات الفراغ التي تضيع هدرًا، وذلك حين لا تتطلب الوظيفة منه عملًا ما.
وليس من حق الموظف أن يهدر الوقت بكلام خاص مع زميل أو زائر أو حاجات ومصالح خاصة للموظف -وهي ليست من متطلبات الوظيفة- وعنده عمل من متطلبات الوظيفة لا يؤديه؛ بل يُسوف فيه ويُماطل فيه بغير حق، أو يهدر فيه وقت مراجع ينتظر فراغه من ثرثرته، أو من عمله الخاص به الذي ليس هو من متطلبات وظيفته، أو من ضروريات حياة الموظف، وحاجاته التي لا غنى له عنها.

1 / 397