وروى حَفْصٌ عن عاصمٍ: «من الرَّهْبِ» بفتح الراء، وجزم الهاء، فَقَالَ قومٌ: هُنَّ لغاتٌ ثلاثٌ معناه: الفزع والرهبة، أي: اضمم إليك يديك، وهما جناحا الرجل. كما أن الأذن قمع، والعين مسلحة، والقلب أمير؛ لأنه لما ألقى عصاه ﷺ فصارت جانًّا تَثَنَى رَهِبَ وفَزِعَ فأمره اللَّه أن يضمَّ إليه جناحَيْه ليذهبَ عَنْهُ الفَزَعُ.
فَقَالَ مجاهدٌ: كُلُّ من فَزِعَ من شيءٍ فضمَّ جَنَاحَهُ إليه - أي: يَدَيْه - وقرأ هذه الآية ذهب عَنْهُ الفَزَعُ، ومن آوى إلى مضجعه فقرأ: «قل يا أيها الكَافِرُوْنَ» لم يَفْزَع فِي نَوْمِهِ.
وقال آخرون: الرُّهْبُ بالضَمِّ: الكُمُّ: يقال للكُمِّ: رِدْنٌ وأردانٌ ورُهْبٌ ورُهْبَانٌ وقِنٌّ وأَقْنَانٌ.
قال الشَّعْبِيُّ: دخلتُ حيًّا من أحياءِ العَرَبِ لأَسألهم عن الرُّهب فدللتُ إلى أفصحِ مَن فِي الحَيِّ فصادَفُتهُ غائبًا عن بيته. وخرجت بُنَيَّةٌ له تروّح عشراوية فقلتُ لها: أيْ بُنَيَّة أينَ أبوك؟
فَقَالت: إن دَلَلْتُكَ عَلَى أَبِي أنطيتني ما فِي رُهْبِكَ؟ فنَثَرْتُ كسرات كانت فِي كُمِّي، فأعطيتها ورَجَعْتُ. وقال قومٌ: الرَّهْبُ بالإِسكان لا يكون مخففًا من مُثَقَّلٍ، لأنَّ العَرَبَ