521

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، فيستوي في ذلك العرب وغيرهم.
قال الشافعي (١): إنما الجزية على الأديان، لا على الأنساب، قال: فكل من دان دين أهل الكتاب، أي كتاب كان، ممن دان بذلك آباؤه، أو دان بنفسه، ولم يدن آباؤه، وخالف دين الأوثان، قبل نزول الفرقان، فهو خارج من أهل الأوثان: تقبل منه الجزية، عربيًا كان أو عَجميًّا، وأمَّا من دخل عليه الإسلام، وهو لا يدين بدين أهل الكتاب: لم يقبل منه إلا الإسلام أو السَّيف، عربيًا كان أو عجميًا، ولا يقر
على ما أحدثه من دين أهل الكتاب بعد نزول الفرقان.
وأما مالكٌ وجميع أصحابه (٢)، فكذلك يرونَ أخذ الجزية من نصارى العرب على ما تؤخذ من غيرهم، لا من حيث إنهم أهل كتاب فقط، بل ومن حيث هم كفارٌ -أيضًا-، وذلك أصل مذهبهم في تساوي أصناف الكفر في باب الجزية -كما تقدم- (٣) .
وقول ثالث: إنه يؤخذ منهم بدل الجزية ضِعفُ ما يؤخذ من المسلمين في الصدقات في كل نوعٍ من المال الذي تجب فيه الزكاة؛ ما يلزم المسلم فيه العشر، فعليهم عُشران، وفي نصف العُشْر عليهم عشر، وفي ربع العشر عليهم نصف العشر، وكذلك في كل شيء، حتى في الركاز عليهم خمسان. ومِمَّن ذهب إلى

(١) في «الأم» (٤/١٨٢، ١٨٤) .
وانظر: «أحكام أهل الذمة» (١/١٨٨- وما بعدها) .
(٢) انظر: «المدونة» (١/٢٤١)، «الكافي» (١/٤٧٩-٤٨٠)، «جامع الأمهات» (٢٤٨)، «عقد الجواهر الثمينة» (١/٤٨٦)، «التفريع» (١/٣٦٣)، «الذخيرة» (٣/٤٥١)، «النوادر والزيادات» (٣/ ٣٥٦)، «المعونة» (١/٤٤٩)، «عيون المجالس» (٢/٧٥١) .
وهو قول الأوزاعي ﵀. انظر: «الأوسط» لابن المنذر (١١/٢٩)، «فقه الإمام الأوزاعي» (٢/٥٢٥) .
(٣) وخالف من المالكية في ذلك: ابن رشد، وابن الجهم، وقالا: لا تؤخذ الجزية من كفار قريش، وعللوا ذلك: أنه إكرام لهم عن الذلة والصغار، لمكانهم من رسول الله ﷺ.
انظر: «عقد الجواهر» (١/٤٨٦)، «الذخيرة» (٣/٤٥١)، وقد مضى الكلام عليه.

1 / 540