520

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

في ذلك من غيرهم بعد.
وقولٌ ثانٍ (١): إنهم كسائر أهل الكتاب في قبول الجزية وسائر
الأحكام، وإليه ذهب عمر بن عبد العزيز (٢)، وجماعة من أهل العلم؛ قالوا: إن الجزية تؤخذ منهم (ومن أحدٍ ما) (٣) تؤخذ من سائر أهل الكتاب في الشروط والصغار وسائر الأحكام، ووجه ذلك حمل الآية على عمومها فيمن دان بدين أهل الكتاب، وقال الله -تعالى-: ﴿لاَ تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن

(١) هو قول جمهور العلماء، علىخلاف بينهم في مقدار الجزية التي تؤخذ من نصارى بني تغلب -على ما سيذكره المصنف في القول الثالث-، وهل تؤخذ من النساء والصبيان أو لا؟
فذهب مالك والشافعي -على تفصيل سيذكره المصنف فيمن كان منهم على دين أهل الكتاب قبل بعثة النبي ﷺ أو لم يكن-، إلى أنها لا تؤخذ من نسائهم وصبيانهم، وعلى تفصيل عند الحنفية: أنها تؤخذ من المقاتلين من الرجال، العقلاء، الأحرار، الأصحَّاء، دون النساء، والصبيان، والمجانين، وقال القدوري في «مختصره» (٤/١٥٣- مع «اللباب»): «ويؤخذ من نسائهم، ولا يؤخذ من صبيانهم» .
ومذهب الحنابلة عدم الأخذ من الجميع باسم الجزية: رجالًا، ونساءً، وصبيانًا، مع مضاعفة الزكاة عليهم، والمعنى واحد.
والمالكية على أصلهم في عدم التفريق بين العرب وغيرهم من أهل الكتاب، وسيأتي ذكر مذهبهم.
انظر في مذهب الحنفية: «تحفة الفقهاء» (٣/٣٠٧)، «اللباب» (٤/١٥٣)، «الهداية» (٢/٤٥٧)، «البناية» (٥/٨٤٥)، «بدائع الصنائع» (٧/١١٠-١١١)، «مختصر اختلاف العلماء» (٣/٤٨٤) .
وفي مذهب الشافعية: «الأم» (٤/١٨٢)، «روضة الطالبين» (١٠/٣٠٥)، «الإقناع» للماوردي (١٧٩)، «منهاج الطالبين» (٣/٢٨٧)، «التهذيب» للبغوي (٧/٥١٦)، «البيان» للعمراني (١٢/٢٥٧)، «الحاوي الكبير» (١٨/٣٩٩)، «المجموع» (٢١/٢٩٧) .
وفي مذهب الحنابلة: «المغني» (١٣/٢٢٣)، «المقنع» لابن البنا (٣/١١٩٤)، «شرح الزركشي» (٦/٥٨٠)، «الإنصاف» (١٠/٤٠٥)، «كشاف القناع» (٣/١١٩)، «رؤوس المسائل الخلافية» (٥/ ٧٩٤)، «المبدع» (٣/٤٠٦- ٤٠٧) .
وانظر: «مجموع الفتاوى» (١٩/١٩) لابن تيمية.
(٢) انظر: «المغني» (١٣/٢٢٤) . وسيذكره المصنف بَعْدُ.
(٣) كتب الناسخ في هامش نسخته: «ما بين القوسين غير واضح في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تؤخذ منهم كما تؤخذ ... إلخ» .

1 / 539