474

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

الخمس، يضعه الإمام حيث أمره الله، والباقي للغانمين، والفيء: ما وقع من صلحٍ بين الإمام والكفار، في أعناقهم، وأرضهم، وزرعهم، وفيما صولحوا عليه مما لم يؤخذ عنوةً، فذلك إلى الإمام يضعه حيث أمره الله -تعالى-» . كأنه ذهب في الفيء إلى أنه مقصورٌ على الأصناف الذين سمَّى الله -تعالى- في سورة الحشر، كما تقدم من مذهبه في تفسيرالآية.
وقال الشافعي (١): «أصل قسم ما يقوم به الولاة من جُمَلِ المال؛ ثلاثة وجوه:
أحدها: ما جعله الله طهورًا لأهل دينه. قال -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] .
والوجه الثاني: الفيء، وهو مقسومٌ في كتاب الله -تعالى-، في سورة (٢) الحشر. قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، فهذان المالان اللذان خَوَّلهما الله من جعلهُما له من أهل دينه، والغنيمة والفيء يجتمعان في أنَّ فيهما معًا الخمس من جميعهما لمن سمَّاه الله -تعالى- في الآيتين سواء، مُجتمعين غير مفترقين، ثم يتفرق الحكم في الأربعة الأخماس، بما بيَّن الله -تعالى- على لسان رسوله ﷺ وفعله؛ فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة، والغنيمة: هي
المُوجَف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غنيٍّ وفقير. والفيء: وهو ما لم يوجف عليه بخيلٍ ولا ركابٍ.
فكانت سُنة رسول الله ﷺ في قُرى عَرَبيَّةٍ (٣)، التي أفاءها الله -تعالى- عليه: أنَّ أربعة أخماسها لرسول الله ﷺ، خاصَّة دون المسلمين، يضعه رسول الله

(١) في «الأم» في كتاب قسم الفيء والغنيمة (٥/٢٩٧- ط. دار الوفاء) .
(٢) كذا في الأصل. وأثبتها الناسخ (كتاب)، وكتب في الهامش: «كذا، ولعلها: سورة» .
قلت: وفي مطبوع «الأم»: «في كتاب الله عزَّ ذكره في سورة الحشر» . وفي «الأوسط» لابن المنذر: «سورة» كما هو المثبت هنا.
(٣) كذا في الأصل و«الأم» للشافعي، وفي نسخة خطية أخرى من «الأم»: «عُرَيْنَة»، وكذلك هي مثبتة في مطبوع «الأوسط»، حيث نقل المصنف الخلاف في هذه المسألة عن ابن المنذر.

1 / 490