الخمس، يضعه الإمام حيث أمره الله، والباقي للغانمين، والفيء: ما وقع من صلحٍ بين الإمام والكفار، في أعناقهم، وأرضهم، وزرعهم، وفيما صولحوا عليه مما لم يؤخذ عنوةً، فذلك إلى الإمام يضعه حيث أمره الله -تعالى-» . كأنه ذهب في الفيء إلى أنه مقصورٌ على الأصناف الذين سمَّى الله -تعالى- في سورة الحشر، كما تقدم من مذهبه في تفسيرالآية.
وقال الشافعي (١): «أصل قسم ما يقوم به الولاة من جُمَلِ المال؛ ثلاثة وجوه:
أحدها: ما جعله الله طهورًا لأهل دينه. قال -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] .
والوجه الثاني: الفيء، وهو مقسومٌ في كتاب الله -تعالى-، في سورة (٢) الحشر. قال الله ﷿: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلاَ رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦]، فهذان المالان اللذان خَوَّلهما الله من جعلهُما له من أهل دينه، والغنيمة والفيء يجتمعان في أنَّ فيهما معًا الخمس من جميعهما لمن سمَّاه الله -تعالى- في الآيتين سواء، مُجتمعين غير مفترقين، ثم يتفرق الحكم في الأربعة الأخماس، بما بيَّن الله -تعالى- على لسان رسوله ﷺ وفعله؛ فإنه قسم أربعة أخماس الغنيمة، والغنيمة: هي
المُوجَف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غنيٍّ وفقير. والفيء: وهو ما لم يوجف عليه بخيلٍ ولا ركابٍ.
فكانت سُنة رسول الله ﷺ في قُرى عَرَبيَّةٍ (٣)، التي أفاءها الله -تعالى- عليه: أنَّ أربعة أخماسها لرسول الله ﷺ، خاصَّة دون المسلمين، يضعه رسول الله
(١) في «الأم» في كتاب قسم الفيء والغنيمة (٥/٢٩٧- ط. دار الوفاء) .
(٢) كذا في الأصل. وأثبتها الناسخ (كتاب)، وكتب في الهامش: «كذا، ولعلها: سورة» .
قلت: وفي مطبوع «الأم»: «في كتاب الله عزَّ ذكره في سورة الحشر» . وفي «الأوسط» لابن المنذر: «سورة» كما هو المثبت هنا.
(٣) كذا في الأصل و«الأم» للشافعي، وفي نسخة خطية أخرى من «الأم»: «عُرَيْنَة»، وكذلك هي مثبتة في مطبوع «الأوسط»، حيث نقل المصنف الخلاف في هذه المسألة عن ابن المنذر.