475

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

ﷺ حيث أراه الله» .
قال (١): «والجزية من الفيء، وسبيلها سبيل ما أُخِذ من مال مشركٍ أن يخمس، وكذلك كلُّ ما أُخذ من مشرك بغير إيجاف، مثل ما أُخذ منه إذا اختلف في بلاد المسلمين، ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له، وغير ذلك مما أخذ من ماله» (٢)، حكى جميع ذلك عنه أبو بكر بن المنذر (٣) .
قلت: فالشافعي أوجب أن يخرج من الفيء الخمس، كما يكون ذلك في الغنيمة، ويكون مصرفه ومصرف خمس الغنيمة واحدًا، يجتمعان في ذلك، ويفترقان في مصرف أربعة الأخماس، وإنما استند الشافعي في ذلك إلى أن آية مصرف الخمس تُوافقها بظاهرها (٤) آية الفيء؛ قال الله -تعالى-: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧]، كما قال -تعالى- في مصرف الخمس في هؤلاء الأصناف بأعيانهم، فكأنَّ الشافعي رأى في الفيء خمسًا هو الذي يُصرفُ في هؤلاء، وأما سائره فالسنَّة قَرَّرَتْ في مصرفه غير ذلك.
فقد تحصَّل في حكم الفيء ثلاثة مذاهب:
قول الشافعي هذا في إيجاب الخمس فيه، وصَرفِ سائره في مصالح المسلمين عامة.
وظاهر قول الثوري: أن جميع الفيء مصروفٌ في هؤلاء الأصناف خاصَّة.
وقول سائر أهل العلم -وهو المشهور المعلوم-: أن لا خمس في الفيء،

(١) «الأم» (٥/٣٠١- ط. دار الوفاء) .
(٢) في النسخة: (وسبيلها وسبيل ...) ! بزيادة واو العطف. وهو خطأ. وفيها: «وكذلك كل ما أُخذ ...» ! والمثبت من مطبوع «الأم» (طبعة دار الوفاء) .
(٣) في «الأوسط» (١٢/٧٧-٧٨، ٧٩) .
(٤) كذا في الأصل والمنسوخ، ويمكن أن تكتب: «توافق بظاهرها» .

1 / 491