473

Al-Injād fī abwāb al-jihād wa-tafṣīl farāʾiḍihi wa-sunanihi wa-dhikr jumal min ādābihi wa-lawāḥiq aḥkāmihi

الإنجاد في أبواب الجهاد وتفصيل فرائضه وسننه وذكر جمل من آدابه ولواحق أحكامه

Editor

(مشهور بن حسن آل سلمان ومحمد بن زكريا أبو غازي) (ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره)

Publisher

دار الإمام مالك

Publisher Location

مؤسسة الريان

لا خمس إلا فيما أصابته جماعة. قال أبو يوسف: تسعةٌ فأكثر.
والقول الآخر: فيما سُرِق، واختلس، ونحوه: أنه معدودٌ في جملة الغنائم، فيكون فيه الخمس، وسائره لمن استولى عليه إن كان وحده، وله ولسائر الجيش، أو السريَّة إن كان دخوله في جيشٍ أو سريَّةٍ، كالحكم فيما قوتل عليه.
وفرَّق قومٌ بين أن يكون دخوله إلى أرض الحرب برسم السرقة والتلصُّص، ونحوه من قصد النَّيل فيه، فهذا الذي يُخمَّس، وما لم يدخل لأجله، ثم عرضَ له: إن أصاب فيهم شيئًا فجميعه له، ولا يُخمس.
*** وأما ما كان عفوًا لم يتقدم فيه بشيءٍ من العلاج: كالشيء يجلو عنه الكفار، ومال الصلح، والجزية، وتعشير تجار أهل الحرب، والذِّمَّة، وما يتركه الكافر إذا مات، ولا وارث له؛ فهذا هو الفيء الذي لا يختصُّ به أحدٌ معيَّن، وإنما يكون جميعه في مصالح المسلمين.
واختلف مع ذلك: هل يكون في الفيء خمسٌ أو لا؟ هذه قاعدة جُمْلية، ونعقب ذلك -إن شاء الله تعالى- بأقوال منقولة في ذلك عن أهل العلم، تقع لهذه الجملة موقع التفسير، ونشير إلى مسائل تختلف في أيٍّ قسمٍ من هذه الأقسام الثلاثة تلحق.
فمن ذلك ما روي عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه: أنَّ الغنيمة: ما غُلِب عليه بالسَّيف. والفيء: ما صولحوا عليه. والجزية: جزية الرؤوس، وخراج الأرضين (١) .
وعن الثوري (٢): «الغنيمة والفيء مختلفان: فالغنيمة ما أخذ قسرًا، ففيه

(١) انظر: «الإقناع» للحجاوي (٢/٩٥، ١١٣، ١٢٧)، «المطلع» (ص ٢١٦، ٢١٨، ٢١٩)، «معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية» (٣/٢٤، ٥٧) .
(٢) رواه عنه عبد الرزاق في «المصنف» (٥/٣١٠ رقم ٩٧١٥) .
وانظر: «أحكام القرآن» للجصاص (٣/٧٤)، «تفسير القرطبي» (١٤/٥٥)، «موسوعة فقه سفيان الثوري» (ص ٦٧١، ٦٨٠) .

1 / 489