512

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

وقد قال بعض المفسرين بنحو ما قال السعدي، قال ابن عاشور: (والمعنى: تعميم جهات الأجساد بالكَي فإنّ تلك الجهات متفاوتة ومختلفة في الإحساس بألَم الكي، فيحصل مع تعميم الكي إذاقة لأصنافٍ من الآلام) (^١)، وقال الشوكاني: (وخص الجباه، والجنوب والظهور؛ لكون التألم بكيها أشدّ لما في داخلها من الأعضاء الشريفة، وقيل: ليكون الكيّ في الجهات الأربع: من قدّام، وخلف، وعن يمين، وعن يسار) (^٢).
وذكر بعض المفسرين أوجهًا أخرى في هذه المناسبة منها: ﴿فَتُكْوَى بِهَا﴾ أي بهذه الأموال ﴿جِبَاهُهُمْ﴾ التي هي أشرف أعضائهم لأنها مجمع الوجوه والرؤوس وموضع الجاه الذي يجمع المال لأجله لتعبيسهم بها في وجوه الفقراء ﴿وَجُنُوبُهُمْ﴾ التي يحوونه لملئها بالمآكل المشتهاة والمشارب المستلذة ولازورارهم بها عن الفقراء ﴿وَظُهُورُهُمْ﴾ التي يحوونه لتقويتها وتحميلها بالملابس وتجليتها ولتوليتهم إياها إذا اجتمعوا مع الفقراء في مكان (^٣).
ومنها: أنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد (^٤).
ومنها: أنها مجوفة فيصل إلى أجوافها الحر، بخلاف اليد والرجل (^٥).
ومنها: أن كمال حال بدن الإنسان في جماله وقوته أما الجمال

(^١) انظر: التحرير والتنوير (١٠/ ١٧٩).
(^٢) انظر: فتح القدير (٢/ ٤٥٦).
(^٣) انظر: أنوار التنزيل (٢/ ٥١)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ١٤٤)، ونظم الدرر (٣/ ٣٠٦)، وروح المعاني (٥/ ٢٨٠).
(^٤) انظر: أنوار التنزيل (٢/ ٥١)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ١٤٤)، وروح المعاني (٥/ ٢٨٠).
(^٥) انظر: البحر المحيط (٥/ ٣٩).

1 / 518