511

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

مناسبة تخصيص الجباه، والجنوب، والظهور بالكي
قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ (٣٥)﴾ (التوبة: ٣٥).
٢٣٧ - قال السعدي ﵀: (وذكر المفسرون، رحمهم الله تعالى، مناسبة لتخصيص كي جباههم وجنوبهم وظهورهم، وذلك لأنه إذا جاءهم الفقير السائل صعر أحدهم بوجهه فإذا أعاد عليه ولاه جنبه، فإذا ألح عليه ولاه ظهره فاختصت هذه الثلاث لذلك جزاء وفاقا (^١)، وظهر لي معنى أولى من هذا: وهو أن كي هذه المواضع الثلاثة هي أشد على الإنسان من غيرها، وهي متضمنة لجهاته الأربع: الأمام والخلف واليمين والشمال ; وهذه الوجوه التي يخرج منها الإنسان، فلما منعوا الواجب عليهم منعا تاما من جميع جهاتهم جوزوا بنقيض مقصودهم، فإن مقصودهم من المنع التمتع بتلك الأموال، وحصول النعيم بها وخوف وحرارة فقدها لو بذلوها فصار المنع هو عين العذاب فلو أنهم أخرجوها وقت الإمكان لسلموا من كيها وفازوا بأجرها). ا. هـ (^٢)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة تخصيص كي جباه وجنوب وظهور، مانعي الزكاة؛ وأن مناسبة ذلك هي أن هذه الجهات أشد على الإنسان من غيرها سواء في التعذيب أوفي إذهاب القوة والجمال، كما أن هذه الأعضاء تمثل الجهات الأربع فكما أن المنع كان تامًا من كل وجه ناسب أن يكون العذاب تامًا من كل جهة.

(^١) انظر: أنوار التنزيل (٢/ ٥١)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ١٤٤)، وروح المعاني (٥/ ٢٨٠).
(^٢) انظر: المواهب الربانبة للسعدي (٢١).

1 / 517

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa | Usul