513

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

فمحله الوجه، وأعز الأعضاء في الوجه الجبهة، فإذا وقع الكي في الجبهة، فقد زال الجمال بالكلية، وأما القوة فمحلها الظهر والجنبان، فإذا حصل الكي عليها فقد زالت القوة عن البدن، فالحاصل: أن حصول الكي في هذه الأعضاء الثلاثة يوجب زوال الجمال وزوال القوة، والإنسان إنما طلب المال لحصول الجمال ولحصول القوة (^١).
وهذه المناسبات لا تنافي بينها، بل يزيد بعضها بعضًا وضوحًا وتقريبًا للمعنى المراد، فالمعنى هو الترهيب من ترك زكاة الأموال، فلما تكون مناسبة كي هذه الأعضاء لكونها أشرف الأعضاء، وأكثر إيلامًا من غيرها، ولأنها محل الجمال والقوة، ولأنها محل التنعم بم حُرم منه الفقير، ولأنها تماثل الامتناع من كل وجه، ولأنها كذلك تماثل انصراف الغني عن الفقير إلى جهات أخرى، كل ذلك لا يوجد ما يمنع من كونه مقصودًا في هذه المناسبة، وإنما ظهر لبعض المفسرين استنباطًا لم يظهر للبعض الآخر وكلها معنية. والله أعلم.
الشهور المعروفة قد ألهم الله العباد لها وفطرهم عليها
قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (٣٦)﴾ (التوبة: ٣٦).
٢٣٨ - قال السعدي ﵀: (دليل على أن هذه الشهور المعروفة قد ألهم الله العباد لها وفطرهم عليها، وأن ذلك موافق لقدره وشرعه). ا. هـ (^٢)

(^١) انظر: التفسير الكبير (١٦/ ٤٠).
(^٢) انظر: المواهب الربانبة للسعدي (٢١ - ٢٢).

1 / 519