479

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

مناسبة تخصيص النخل والزرع بالذكر
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ (١٤١)﴾ (الأنعام: ١٤١).
٢١٨ - قال السعدي ﵀: (﴿وَ﴾ أنشأ تعالى ﴿النَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ أي: كله في محل واحد، ويشرب من ماء واحد، ويفضل الله بعضه على بعض في الأكل، وخص تعالى النخل والزرع على اختلاف أنواعه لكثرة منافعها، ولكونها هي القوت لأكثر الخلق). ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي مناسبة تخصيص النخل والزرع بالذكر مع دخولهما في عموم الجنات، وقال إن مناسبة هذا التخصيص هو كونها كثيرة المنافع، ولأنها قوت أكثر الخلق.
وقد أشار بعض المفسرين إلى نحو ذلك، فقال أبوحيان: (والظاهر دخول ﴿وَالنَّخْلَ﴾ وما بعده في قوله: ﴿جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ﴾ فاندرج في ﴿جَنَّاتٍ﴾ وخص بالذكر وجرد تعظيمًا لمنفعته والامتنان به) (^٢)، وممن أشار إلى ذلك أيضًا: البقاعي، ومحمد رشيد رضا (^٣).
وذكر بعض المفسرين وجهًا آخر وهو أن مناسبة التخصيص لما فيهما من الفضيلة على سائر ما ينبت في الجنات، قال محيي الدين شيخ زاده: (وأفرد النخل والزرع بالذكر وهما داخلان في الجنات لما فيهما من الفضيلة على سائر ما ينبت في الجنان) (^٤)، وممن قال بذلك أيضًا:

(^١) انظر: تفسير السعدي (٢٧٦).
(^٢) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٣٨).
(^٣) انظر: نظم الدرر (٢/ ٧٢٧)، وتفسير المنار (٨/ ١٢٠).
(^٤) انظر: حاشية زاده على البيضاوي (٤/ ١٥٧).

1 / 485