478

Istinbāṭāt al-shaykh ʿabd al-raḥmān al-saʿdī min al-qurʾān al-karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

فإن شهدا لها بالقبول قبلت، وإن ناقضتهما ردت، وإن لم يعلم شيء من ذلك، توقف فيها ولم تصدق ولم تكذب، لأن الوحي والإلهام، يكون من الرحمن ويكون من الشيطان، فلا بد من التمييز بينهما والفرقان، وبعدم التفريق بين الأمرين، حصل من الغلط والضلال، ما لا يحصيه إلا الله). ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الإلهامات والكشوف التي تكون عند الصوفية، لا تدل على أنها حق بمجرد ادعاء وقوعها؛ لأن الوحي منه ما هو من الرحمن ومنه ما هو من الشيطان، والميزان المميز لذلك هو الكتاب والسنة فهما الميزان لما هو من عند الرحمن ولما هو من وحي الشيطان، فدل ذلك على أن كشوفات وإلهامات الصوفية لا بد فيها من التبين، فلا يعني إدعاء الوحي أنها صحيحة مطلقًا؛ إذ قد تكون من وحي الشيطان.
وهذا الاستنباط نافع لمن اغتر ببعض الكشوفات والإلهامات الباطلة، فعليه أن يعرض ذلك على الكتاب والسنة حتى يميز بين الحق والباطل.
وهذا فيه بيان عظمة هذا الدين، وجانب من حمايته، فلا يكون لعبة في أيدي المغرضين الذين يلعبون بعقول بعض البسطاء من العامة.
كما أن في بيان هذا الميزان رد على من يطعن في هذا الدين بسبب بعض التصرفات الغير شرعية من مثل أصحاب الكشوف، ففي تقييد قبول ذلك بموافقة الكتاب والسنة حماية من هذا الطعن، وتسفيه لأصحاب هذا الفعل من أهل الإسلام قبل غيرهم.

(^١) انظر: تفسير السعدي (٢٧١).

1 / 484