لولا تصدّقت. ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾ (١)، ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ (٢)، وأشباه ذلك من الآي وهذه لا يليها إلَّا الأفعال عكس الأولى.
الثاني: "عِند" بكسر العين على أصح اللغات وأشهرها، ويجوز ضمها وفتحها، حكاهما الجوهري (٣).
ومعناها: حضور الشيء ودنوه، وهي ظرف [زمان ومكان] (٤) ولا يدخل عليها من حروف الجر إلَّا من.
الثالث: استدلَّ بهذا الحديث بعض الأصوليين على أن الأمر للوجوب، وهو قول الأكثرين من الفقهاء والمتكلمين، [ووجه] (٥) ما ذكرنا من دلالة لولا ومعناها فيدل على انتفاء الأمر لوجود المشقة [والمنتفي لأجل المشقة] (٦) إنما هو الوجوب لا الاستحباب؛ لأنه ثابت عند كل صلاة فاقتضى أن الأمر للوجوب، ولولا أن الأمر للوجوب لم يكن لقوله ﵊ معنى؛ لأنه إذا أمر به ولم يجب كيف يشق عليهم؟ فثبت أنه للوجوب ما لم يقم دليل على خلافه، وهذا الاستدلال يحتاج [إلى] (٧) تمامه، إلى دليل على
(١) سورة الكهف: آية ١٥.
(٢) سورة المجادلة: آية ٨.
(٣) انظر: مختار الصحاح (١٩٤).
(٤) بين النُّسَخ تقديم وتأخير.
(٥) في ن ب (وجهه).
(٦) في ن ب ساقطة.
(٧) في ن ب (في).