ولم يمت حتى أعتق ألف إنسان (١) وزيادة، وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفًا، وبعث إليه معاوية بمائة ألف فلم يحل حول وعنده منها شيء، وكان إذا تلى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٢) الآية، يبكي حتى يغلبه، وإذا تلى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (٣) يبكي ويقول: إن هذا الإِحصاء لشديد (٤).
قال سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحدٍ أنه من أهل الجنة في الدنيا لشهدت لابن عمر. وكان ﵁ ممن اعتزل الفتنة فلم يقاتل مع أحد من الفريقين تورعًا لمَّا أشكل عليه الأمر، ثم ندم على ترك القتال مع علي لمَّا تبينت [له] (٥) الفئة الباغية وقال لمن سأله، عففت يدي فلم أقاتل والمقاتل على الحق أفضل، وقال عند موته: لا آسى على شيء من الدنيا إلَّا تركي قتال الفئة الباغية. [حكاه] (٦) أبو عمر، ولم يكن يتخلف عن سرية من سرايا
= مشروع كما دل عليه فعل عمر، رربما أفضى ذلك بمن فعله إلى الغلو والشرك كما فعل أهل الكتاب والله أعلم. اهـ. من تعليقه على فتح الباري (١/ ٥٦٩).
(١) في ن ب زيادة (كما سلف).
(٢) سورة الحديد: آية ١٦.
(٣) سورة البقرة: آية ٢٨٤.
(٤) في ن ب زيادة واو.
(٥) في ن ب ساقطة.
(٦) في الأصل (حكى)، والتصحيح من ن ب ج، و(أبو عمر) في ن ب ساقطة.