رسول الله ﷺ، ثم أولع بالحج في الفتنة وبعدها، وكان من أعلم الناس بالمناسك، وكان يصفر لحيته، وعمي في آخر عمره.
وروى ابن أبي [الزناد] (١) عن أبيه قال: اجتمع في الحجر مصعب وعروة وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر فقالوا: تمنوا،
فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا فأتمنى الخلافة. وقال عروة: أما أنا فأتمنى أن يؤخذ عني العلم. وقال مصعب: أما أنا فأتمنى إمرة
العراق والجمع بين عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين. وقال ابن عمر: أما أنا فأتمنى المغفرة، فنالوا كلهم ما تمنوا ولعل ابن عمر قد غُفر له.
مات ﵁ بمكة سنة ثلاث وسبعين أو أربع وسبعين بعد موت ابن الزبير بثلاثة أشهر، وقيل: سنه ابن أربع -وقيل: ست، وقيل: سبع- وثمانين سنة، وكان مولده قبل الوحي بسنة كما سبق، ودفن بالمحصب، وقيل: بسرَف، وقيل: بفخ بالخاء المعجمة، وكلها مواضع بقرب مكة بعضها أقرب إلى مكة من بعض، وأوصى أن يدفن [في الحل] (٢) فلم يقدر على ذلك من أجل الحجاج، [وكان ابن عمر يتقدم الحجاج] (٣) في المواقف وغيرها، وقال له وقد خطب يومًا فأخر الصلاة: إن الشمسى لا تنتظرك، فقال: لقد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك، فقال: إن تفعل فإنك سفيه
(١) في ن ج (الزياد).
(٢) في ن ب (بالحل).
(٣) زيادة من ن ب ج.