460

Al-iʿlām bi-fawāʾid ʿUmdat al-aḥkām

الإعلام بفوائد عمدة الأحكام

Editor

عبد العزيز بن أحمد بن محمد المشيقح

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

لم تَمِلْ به الدنيا، وكان إذا أعجبه شيء من ماله قربه لربه، وكان رقيقه يتزينون له بالعبادة وملازمة المسجد، فيعتقهم فيقول له
أصحابه: ما بهم إلَّا خديعتك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له، قال مالك: قال ليس ابن شهاب: لا تعدلن برأي ابن عمر فإنه أقام ستين سنة بعد النبي ﷺ فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه، وقال الداروردي: عن مالك: أفتى ستين سنة وحج سبعين حجة، وأعتق ألف رأس، وحبَّس ألف فرس، وكان لا ينام من الليل إلَّا قليلًا، حكاه ابن دحية في كتابه (مرج البحرين) عنه، قال: وذكر عنه ابن شعبان أنه اعتمر ألف عمرة، وكان من أكرم أهل زمانه، [قال] (١) ميمون بن مهران: أتت ابن عمر اثنان وعشرون ألف دينار في مجلس فلم يقم حتى فرقها.
قلت: وكان ﵁ يتحفظ ما سمع من النبي ﷺ ويسأل عما غاب عنه من قول أو فعل من حضره ويتبع آثاره حتى [موضع] (٢) صلاته عليه أفضل الصلاة والسلام سفرًا وحضرًا، قال نافع: لو نظرت إليه إذا اتبع أثر رسول الله ﷺ لقلت: إنه مجنون (٣)،

(١) زيادة من ن ب ج.
(٢) في ن ب (أثر).
(٣) قال العلامة ابن باز حفظه الله؛ والحق أن عمر ﵁ أراد بالنهي عن تتبع آثار الأنبياء، سد الذريعة إلى الشرك وهو أعلم بهذا الشأن من ابنه ﵄ وقد أخذ الجمهور بما رآه عمر وليس في قصة عتبان ما يخالف ذلك، لأنه في حديث عتبان قد قصد أن يتأسى به ﷺ في ذلك، بخلاف آثاره في الطرق ونحوها فإن التأسي به فيها وتتبعهما لذلك غير =

1 / 463