عن النبي ﷺ قال: "دَخَلْتُ على رَبِّي في جَنَّةِ عَدْنٍ شَابًا جَعْدًا في ثَوبَين أَخْضرَين" (^٢).
(^١) كتب بمحاذاته: بلغ مقابلة.
(^٢) "مشكل الحديث" (١٥٠).
ولم أجد الحديث بهذا اللفظ، وقد سبق نحوه من حديث ابن عباس وأم الطفيل في الجزء الأول من هذا الكتاب (ص ١٣٣) وما بعدها.
لكن معنى دخول الرسول ﷺ على ربِّه ثابت في أحاديث أُخر منها: حديث الشَّفاعة الطويل، برواية أنس مرفوعًا وفيه: " … فيأتون عيسى فيقول: لستُ لها ولكن عليكم بمحمد ﷺ، فيأتوني فأقول: أَنَا لها، فَأَسْتَأذنُ على ربي فَيُؤذَنُ لي، ويُلْهِمُني مَحامِد أحمدُه بها لا تحَضرني الآن، فأحمده بتلك المحامِد وأَخِرُّ له سَاجدًا، فَيُقَال: يا محمد إرفع رأسك، وقُلْ يُسمع لك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَع تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ أُمتي أُمتي! فيقال: انْطَلق فأَخْرِج منها مَنْ كان في قلبه مِثقالُ شَعيرةٍ من إيمان، فأنْطلق فأفعل، ثم أعودُ فأحمدُه بتلك المحامدِ ثم أخرُّ له ساجدًا … ".
أخرجه البخاري في التوحيد (١٣/ ٤٧٣) ومسلم في الإيمان (١/ ١٨٠ - ١٨٤).
وأخرجه البخاري (٨/ ٣٩٥) ومسلم (١/ ١٨٤ - ١٨٦) وأحمد (٢/ ٤٣٥) من حديث أبي هريرة بنحوه، وفيه: " … فأَنطلق فآتي تحت العرش فَأَقع ساجدًا لربي ثم يَفْتَحُ عَليَّ ويُلهمني من محامدِه وحُسْنِ الثَّناء عليه شيئًا لم يَفتحه لأحدٍ قبلي … " وهو صريحٌ جدًّا في دخوله على ربِّه جلَّ شأنه وسجوده في حضرته.
وأما "الحَدُّ" فهو أيضًا من الألفاظ التي لم يأت بها الشرع، وما أحسن ما قال الإمام أبو القاسم التيمي الأصبهاني مُصنِّف كتاب "الحُجة في بيان المحجة" إذْ سُئل: هل يجوز أن يُقال: لله حدٌّ أو لا؟ وهل جَرَى هذا الخلاف في السلف؟
فأجاب: هذه مسألةٌ أَسْتَعْفي من الجواب عنها لغُموضها، وقلَّةِ وُقوفي على غَرَضِ السائل منها، لكني أُشير إلى بعض ما بلغني، تكلَّم أهل الحقائق في تفسير "الحدِّ" بعبارابٍ مختلفة، محصولها أن حدَّ كل شيء: موضع بَينَونَته عن غيره، فإن كان غرضَ القائل: ليس لله حدٌّ: لا يحيط علم الحقائق به، فهو مُصيب، وإنْ كان غرضه بذلك: لا يُحيط علمُهُ تعالى بنفسه فهو ضالٌ، أو كان غرضه: إن الله بذاته في كل مكانٍ فهو أيضًا ضال. =
1 / 513
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]