وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]. وروى بعض هذه الألفاظ مرفوعًا إلى النبي ﷺ.
٤٣٩ - حدثنا أبو القسم عن أبي الفتح قال قُرئ على أبي القسم بن بنت منيع وأنا أسمع حدثكم محمد بن حميد الرازي نا إبراهيم بن المختار قال: نا ابن جُريج أن زَمعة بن صالح أخبره أن سلمة بن وهرام أخبره عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "إن مِنَ الغَمَام طَاقَات يأتي الله تعالى فيها مَحْفُوفًا بالمَلائِكَةِ، وذلك قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] (^١).
وإذا كان ظاهر القُرآن والسُّنَّة يشهد له؛ وَجَبَ إمراره على ظاهره، كما وجب إمرار غيره من الصفات، إذ ليس في ذلك ما يُحيل صِفَاته، وذلك أنَّا لا نصف مَشْيَهُ ووقوفه على أهل الدرجات وانتهاءه إلى مجلسه عن انتقال وزوال، بل نُطْلق ذلك كما أطلقنا استواءه على العرش، لا عن انتقال مع قوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ و"ثُمَّ" في كلام العرب للمُهْلة والتَّراخي، وكما أثْبتنا تجليه للجبل ولموسى لا عن انتقال، كذلك ها هنا.
ويشهد لهذا الخبر على أصولنا نزوله إلى سماء الدنيا، ووضعه القدم، ووطيه بَوج، وقد تقدم الكلام في ذلك (^٢).
(^١) ضعيف، أخرجه ابن جرير (٢/ ١٩١) عن محمد بن حميد به.
وإسناده ضعيف، فيه ثلاثة من الضعفاء: زمعة بن صالح وإبراهيم بن المختار وابن حميد الرازي.
وذكره الديلمي في الفردوس (٨٠٠).
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم - كما في الدر (١/ ٥٨٠) - عن ابن عباس في هذه الآية قال: "يأتي الله يوم القيامة في ظُلَلٍ من السَّحاب قد قُطِّعَتْ طَاقَات".
(^٢) انظر الجزء الأول (ص ٢٥٥) من كتابنا هذا.
1 / 509
مقدمة المؤلف
الفصل الثاني في إثبات رؤيته لله سبحانه في تلك الليلة
الفصل الثالث وضع الكف بين كتفيه
الفصل الرابع جواز إطلاق تسمية الصورة عليه
الفصل الخامس قول النبي ﷺ "لا أدري" لما قيل: له "فيم يختصم الملأ الأعلى"
[إثبات صفة الشخص والغيرة لربنا جل شأنه] [حديث آخر]