387

Ibn Rajab al-Ḥanbalī wa-atharuhu fī tawḍīḥ ʿaqīdat al-salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Publisher

دار المسير

Edition

الأولي

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا، هذا كله به شرك" (^١).
فقد بيّن ابن عباس ﵄ أن هذه الألفاظ ونحوها من الألفاظ الشركية الخفية التي يجب على كل مسلم أن يبتعد عنها كما دلّت على ذلك الأحاديث السابقة.
٣ - الرياء:
وهو أن يعمل الإنسان عملًا يرائي به الناس فيحسنه ويزيد في تحسينه من أجل أن يراه الناس فيحمدونه عليه ويثنون عليه بالصلاح، وهو من أخطر الذنوب، لأنه من الأعمال القلبية التي لا يطلع عليها إلا الله ﷿، فمن صلى يرائي أو زين صلاته رياء أو صام أو حج يرائي أو تصدق يرائي أو جاهد في سبيل الله يرائي، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر يرائي أو قال أي قول أو عمل أي عمل يرائي فيه فقد أشرك الشرك الأصغر.
يقول ابن رجب رحمه الله تعالى: "أول من تسعر به النار من الموحدين العباد المراءون بأعمالهم، أولهم العالم والمجاهد والمتصدق للرياء لأن يسير الرياء شرك" (^٢).
وقد حذر النبي ﷺ منه وسماه شركًا أصغر، وخاف على الصحابة ﵃ منه وهم أبر الأمة أعمالًا وأقواها إيمانًا، وأحسنها أخلاقًا، وأصدقها أقوالًا، عن محمود بن لبيد أن رسول الله ﷺ قال:

(^١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٨١) وقال صاحب تيسير العزيز الحميد (ص ٥٢٣) سنده جيد.
(^٢) كلمة الإخلاص (ص ٣٩).

1 / 397