قال : متى تناولت الطعام فلم تجد بعده قرقرة ولا اختلاطا و لا فواقا لكن يصيبك في معدتك كرب لا عهد لك بمثله وتحس ثقل الطعام عليها وتشتاق أن ينزل عنك ذلك الثقل سريعا وإلى الجشاء ويحدث مع ذلك في بعض الأوقات ضيق نفس رديء بعسر التفوه به فاعلم أن المعدة قد انقبضت على الطعام إلا أنه على جهة الارتعاش والشبيه بالنافض في جميع الجسم واستعن بالمقالة الثالثة والرابعة من العلل والأعراض قال : الجوع الطبيعي إنما يكون عند ما ينفذ الغذاء فتمتص العروق من المعدة وليس فيها شيء فيجتذب جرمها فيكون هذا الإحساس بالجوع .
لي فعدم الشهوة يكون إما لأن حس المعدة يبطل أصلا . أو لأن الامتصاص لا يكون أو لإن )
الجسم لا يستفرغ والشهوة الطبيعية تكون لضعف هذه الأشياء .
قال : والخلط الحامض يحدث في المعدة لذعا شبيها بلذع الجوع وأما الخلط المر و المالح فيهيجان العطش وذلك أن هذين يجففان المعدة والحموضة تبردها وبرودة المعدة عون جيد للشهوة لإنه يجتمع جرم المعدة ويشدها فتقوى على الاجتذاب وأما الحرارة فإنها أهون الأشياء على ذهاب الشهوة لأنه يرخى الأجسام الصلبة و يحللها ويجعلها ضعيفة في حدبها ويحل الرطوبات ويبسطها في ألف ألف المعدة و لذلك قد يكون الجوع المفرط عند خلط حامض جدا في المعدة كالحال في الشهوة الكلبية أو عند تحلل مفرط يتحلله الجسم كالحال في الجوع البقري .
Page 148