Al-Ḥāwī fī al-ṭibb
الحاوي في الطب
Editor
هيثم خليفة طعيمي
Publisher
دار احياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Publisher Location
بيروت
الوقت الذي تحتاج إليه لتنفض اللحم والتحليل له عرض كثير والوقت الذي يحتاج إليه للتزيد في اللحم يضيق لإنه في أول ما ينتعش الجسم وينتفخ ينبغي أن يقطع أسخانه : قال : و الانتفاخ والانتعاش له في كل جسم حد خاص له لإن البدن القضيف لا يمكن أن يترك ينتفخ وينتعش كأبدان المرطوبين الأصحاء لإنه ساعة ينتفخ يأخذ في التحليل على المكان فأما أبدان الأصحاء فلها في ذلك عرض صالح ولذلك ينبغي أن تتفقد لئلا يفوتك الوقت وأن لا تشعر فيجوز وكذلك إذا دلكت بدنا قد قضف جدا فحسبك منه لأن يحمر فقط وإن أنت أحممته فحسبك منه أن يسخن سخونة معتدلة فأن تجاوزت به ذلك وأطلت اللبث في أحد الأمرين كنت إلى أن تنحله وتقصفه وبعد الاستحمام أمسحه بدهن كيلا ينحل بأكثر مما يجب لكن تسده مسام الجلد وفي ذلك أيضا منفعة أخرى وهو أن يمنع من يلحقه من الهواء مضرة وإن استلذ المريض اللبن فأعطه منه مرة ثانية بعد الاستحمام الثاني وإن كان لا يستلذه فأسقه في ذلك الوقت ماء الشعير محكم الطبخ ودعه يسترح أيضا ثم أدخله مرة ثالثة أو عشية بعد أن يستريح واتخذ له خبزا نظيفا نضيجا قد حمر تحميرا معتدلا ويأكله مع بعض أنواع السمك الرضراضي أسفيدباجا وينتفع أيضا بأكل أجنحة الديوك وخصاها المربى بالتين فإن لم يكن فالديوك الراعية والحجل والعصافير الجبلية الرخصة واجتنب الصلبة اللحم وبالجملة ألف ألف تحتاج إلى ما كان كثير الغذاء وهو مع ذلك خفيف سريع الانهضام لا لزوجة فيه وليس يمكن أن يكون كذلك الشيء السريع الانهضام في غاية الغذاء وكثرته وهو مع ذلك خفيف سريع الانهضام وليس يمكن أن يكون الشيء الكثير الغذاء في الغاية غير لزج وذلك أنه لو كان الغذاء يهضم نفسه وينفذ نفسه ويلزق بالجسم من غير أن تكون الطبيعة تحيله وتقلبه لكان الكثير الغذاء في الغاية أوفق لهذا الجسم ولكن لإن الغذاء يجب أن يستحيل فلهذا ليس ينفع هذا الأبدان الأغذية الكثيرة الغذاء وهي تبطئ وتضعف عنها هذه الطبائع ولا تحتاج أيضا إلى الطعام الذي في غاية سرعة الهضم إذ كانت هذه لا يمكن أن تغذو غذاء كثيرا فلهذا ينبغي أن تجعل غرضك في الأمرين جميعا أعني أن يختار الكثير التغذية السريع الهضم غير اللزجة وغير الصلبة .
قال : وتناول شراب وذلك أن جميع من ينعش بدنه لا يصلح له من الأشربة غير الشراب وحده بعد أن لا تكون حمى ويكون الشراب مائيا وفيه قبض يسير وليتوقوا الشراب القوي لإنه يضرهم بقوته فأما الشراب المائي القابض القليل الاحتمال للماء فإنه أنفع الأشياء لهم لإنه قد )
Page 137