630

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

جاوز حد الماء وبعد عن ما هو عليه الماء من الضعف ولم يبلغ إلى حد القوى فيما يحذر من مضرته وليكن مقدار مزاج الماء بحسب ما تقصد إليه الأعراض التي وصفت لك واعلم أن الماء لبرودته يبطئ في المعدة وفيما دون الشراسيف ويحدث نفخا وقراقر ويحمل قوة المعدة ويصير ذلك سببا لسوء الاستمراء ولا يعين على نفوذ الغذاء كبير معونة وأما الشراب فبالضد من ذلك أعني أنه يسرع النفوذ ويحلل النفخ ويبدرق الغذاء ويولد دما جيدا ويسرع التغذية ويزيد في قوة الأعضاء ويسوق الفضول إلى البراز وأسقه منه بقدر ما لا يطفو في معدته ولا توجد له قراقر وليكن غذاؤه بقدر ما لا يثقل المعدة لتخف ويزل عنها في أسرع الأوقات وحتى لا تتمدد المعدة ولا تنتفخ وتفقد في اليوم الأول فإن رأيت قد عرض شيء من هذا نقصت من الغذاء في اليوم الثاني بقدر العارض فإن لم يعرض فيه شيء زدت فيه شيئا يسيرا وكذا تفعل في اليوم الثالث تزيد وتنقص بحسب ما يوجب كما تزيد الناقة ومن احتاج إلى إنعاش بدنه فمن الواجب أن تزيد في حركته بالركوب والمشي بقياس زيادة البدن وتفعل سائر ما يجب أن تفعله على طريق التدبير المنعش وهو تدبير الناقة فإن ذلك التدبير وهذا من جنس واحد إلا إن ذلك أصعب لإن معه ضعف الاستمراء قال بين هذا وبين الناقة : إن حال الناقة في جملة بدنه كحال هذا في معدته فقط والناقة إنما يذهب لحمه لإن الرطوبات التي تتغذى بها الأعضاء تجف على طول الأيام وأما هذا فلأن معدته تجف بهزال بدنه على طول الأيام لإنه لا يتغذى قال : وهذه ألف ألف الرطوبة الذاهبة من هذين يمكن أن تخلف بالغذاء لإنهاليست تلك الرطوبة التي بها إتحاد أجزاء الأعضاء بل هي التي هي مبثوثة في خلل الأعضاء كالرذاذ قال : فإذا رجعوا قليلا فزد في التدبير المنعش المقوي وزد في الدلك والركوب وكمية الغذاء وكيفيته لتجعله بذلك أكثر اغتذاء فإذا قارب الصحة فاقطع عنه كشك الشعير واللبن والحسو المتخذ من الخندروس ورده إلى الأطعمة التي كان يألفها ودرجه في ألطفها قليلا قليلا فتطعمه أولا الأكارع واللحم البائت ليلة وعلى طريق العادة التي كانت لهم وليكن بالعشاء أقوى .

لي إنه ينبغي للناقة والذي بمعدته سوء مزاج يابس والذي قد شارف الوقوع في الذبول فإن هذا التدبير عام فيهم وهؤلاء يحتاجون إلى غذاء كثير وليس يقدرون على استمراء الغذاء المعتدل فضلا عن الكثير فيجب أن يغذو قليلا قليلا شيئا فشيئا في مرات فإذا أقبلوا إلى الصحة فاكتف بتغذيتهم في اليوم مرتين ليستمرئ طعامه الأول وينهضم انهضاما محكما قبل أن يتناول )

العام الثاني و إذا ذاك كذلك فيجب على هذا أن يكون الطعام الأول ضعيفا خفيفا ليستمرئ و ينهضم وينحدر فضلته في أسرع الأوقات ولا تسقهم شيئا حتى يستمرئ الطعام الثاني و ينحدر عن معدهم فإذا أصبحوا وتبرزوا ومشوا قليلا دلكوا بقدر ما تسخن أبدانهم يركبون فإذا نزلوا من الركوب دلكوا أيضا وأدخلوا الحمام قبل انتصاف النهار لتكون بين ذلك الوقت وبين العشاء مدة كافية وليكن موضع العليل معتدل الهواء .

قال : و ذلك أن تدبير الناقة متوسط بين تدبير الأصحاء و المرضى وانح في أموره نحو عادته في كيفية الأطعمة و أوقاتها في الأغذية و الأشربة وسائر التدابير فإن للعادة حظا وليس في تدبير الناقة وحده بل وفي تدبير المريض فمن عادته أن ينام نهارا ويسهر ليلا فأجره على ذلك وبالضد و اعلم أن من الناس من يلحقه الغشى من كشك الشعير فإذا شربه حمض في معدته فاعمل بحسب ذلك و انظر في الزمن .

أصناف الذبول واعلم أن سوء المزاج اليابس إذا بلغ الغاية ولو كان في عضو واحد كالمعدة فليس إلى برئه على الكمال سبيل لأن هذه المعدة تصير كأنها من معد الشيوخ ولهذا تسرع إليهم الآفة من أدنى سبب كالذي يعرض الشيوخ ولا يقدرون على استمراء الطعام على ما يجب فتنهك أبدانهم لذلك ومن أصابه هذا السوء مزاج في فؤاده فإنه يؤول إلى الذبول سريعا وهذا الذبول يؤول إلى الموت سريعا وبعد الذبول الحادث عن المعدة الذبول الكبدي فأما الذبول الحادث عن أعضاء آخر فمدته تكون أطول بحسب قلة خطر ذلك العضو فأما من يبس جرم فؤاده يبسا يسيرا ألف ألف فإنه يهدمه سريعا و قد يعيش مدة أطول ممن نكأ اليبس فؤاده نكاية شديدة .

وبعد هؤلاء في الطبقة من أصابه ما وصفت في كبده أوفى معدته ومن أصابه مثل هذا اليبس فإنما ذلك في واحد من سائر أعضائه هم بعد ذلك ومن أصابه مثل ذلك من الأشياء التي تفنى الرطوبات التي تغذو الأعضاء الأصلية فقط من جنس واحد بعينه .

لي تدبيره لأمثال هؤلاء طمعا في أن يفيدهم التدبير نفعا ما وإن قل كما يفعل ذلك بالشيوخ أعنى أن يرطبوا .

قال : وكذلك من أصابه اليبس الثالث الذي ذكرناه يعني الذين بهم ابتداء الذبول إلا أنه في الأعضاء القريبة العهد بالجمود بعد قال : وأسهل طبقات اليبس وأسرعها برءا اليبس الرابع )

الحادث عن استفزاغ العروق الصغار من الرطوبات التي فيها .

Page 138