628

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

قال : وإن كان كذلك فليس بعجب أن يقشعر من المؤذي ويكثر وتضيق وتصلب مسامه وإذا لقيه المضاد تؤذي أعني ما يستلذه حدث فيه خلاف ذلك فينبسط الجسم ويتسع مسامه وكنت أسقيه ساعة يخرج من الحمام لبن الأتن وأدخل الأتان إليه في بيت مرقده حرازا من احتباس اللبن في الهواء فيستحيل و لو أمكن أن يمتص الثدي لكان أجود ولبن الأتن في هذه العلة أفضل من غيره لإنه ألطف الألبان وأرقها ولهذا هو أقلها تجبنا في المعدة وأسرعها نفوذا في الجسم كله وهذه الأبدان شديدة الحاجة إليه لإنها تحتاج أن تتغذى في أسرع وقت ولأن منافذ الغذاء التي يسلك فيها ضيقة منضمة منهم فينبغي أن تسقيهم اللبن وحده ومع شيء يسير من عسل مفتر وليكن العسل واللبن على أفضل ما يكون من الجودة وكذا ينبغي أن تتقدم في علف الأتان بأشياء موافقة وتراض رياضة معتدلة وإن كان معها جحش فرق بينهما ولتكن فتية قد بلغت منتهى الشباب ألف ألف ويعني بأن تستمرئ غذاءها جيدا ويعرف ذلك من رائحة روثها إذا لم يكن منتنا وكان نضيجا وتعلف حشايش ليست رطوبتها كثيرة ومن التبن اليابس والشعير قصدا ولا تدع حسها وتمرينها وإذا رأيت روثها أرطب مما ينبغي وكان منتنا مملوءا رياحا فاعلم أنها لم يستمرئ غذائها فزد في رياضتها وأنقص من علفها وأبدله بغيره مما هو أوفق وإن كان أصلب فبالضد قال : وبعد أن تسقيه فاتركه ليستريح إلى وقت دخول الحمام ثانية ثم أمرخه مرخا معتدلا بدهن وبعد أن ينهضم الغذاء انهضاما تاما وعلامة ذلك الجشاء ومقدار انتفاخ البطن وبالجملة أجعل الوقت بين دخول الحمام في المرة الأولى والثانية أربع ساعات أو خمسا هذا إذا أردت أن تدخله الحمام مرة ثالثة ولا تدخله مرة ثالثة إلا أن يكون معتادا بدخول الحمام كثيرا فإن لم يدخل مرة ثالثة فانتظر به فيما بين المرة الأولى والثانية بساعات أكثر وأمسحه بدهن كل مرة يستحم قبل أن يلبس لأن ذلك منعش للجسم ومعدل له وهو كالدلك قال : الماء الحار ينتفخ به الأعضاء وتربو في أول الأمر ثم أنه بعد تقصف وتنضم وكذلك إن أردت أن تزيد في اللحم أن تجعل الاستحمام بالماء الحار إلى أن ينتعش الجسم وينتفخ وإن أردت أن تنقص من اللحم فأطل بعد ذلك حتى يذهب ذلك الانتفاخ وأعلم أن )

Page 136