Al-Ḥāwī fī al-ṭibb
الحاوي في الطب
Editor
هيثم خليفة طعيمي
Publisher
دار احياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
1422 AH
Publisher Location
بيروت
ولا سيما حين يحتاج إلى الترطيب وسوء المزاج الحار سواء سوء المزاج البارد والزمان الذي يحتاج إلى إصلاحها فيها سواء بل الثقة في العاقبة ليست فيها سواء وذلك أنه لم يكن جميع ما حول العضو الذي يبرد مزاجه حين يداوى من الحرارة قويا لم يؤمن عليه أن تناله من الأشياء الباردة مضرة عظيمة . قال أبو بكر : هذا علاج عام للمعدة والكبد ونحوهما 3 ( سوء المزاج اليابس والرطب ) فهما في أمر العاقبة سواء وأما في طول المدة فإن مدة إصلاح المزاج اليابس أضعاف مدة إصلاح سوء المزاج الرطب . في ابتداء النهوك وعلة اليبس : إن منزلة سوء المزاج اليابس منزلة الشيخوخة فلذلك هو غير قابل للعلاج وممتنع البرء إذا استحكم وغاية استحكامه أن يكون جوهر الأعضاء الصلبة قد يبست دون هذا اليبس . ولليبس مراتب : إحداها وهي المرتبة الأولى أن يكون إنما يبست الأعضاء التي من جوهر رطب التي أخذت في الإنعقاد والجمود بمنزلة الشحم واللحم إذا ذابا وانحلا والمرتبة الثانية أن تكون الرطوبة التي منها تغتذي الأعضاء قد قلت فيبس البدن وهذه الرطوبة موجودة في الأعضاء كلها مبثوثة فيها بمنزلة الرذاذ وهذه الرطوبة لن يمكن أن تخلف إلا بالغذاء ولهذا صار مداواة هذه الأعراض مما يعسر ولليبس في الجسم مرتبة أخرى وهو من قلة الدم واستعمال الأطعمة القابضة والأشربة والأدوية الجارية هذا المجرى أضر الأشياء ألف ألف بهذه الطبقات كلها من اليبس وذلك أنه يفنى ما بقي من الرطوبة الطبيعية في الأعضاء بأن تمتص بعضها وتنشف بعضها وتخرجه من المجاري إلى داخل تجويف المعدة ويدفع بعضها إلى الأعضاء القريبة منها وإذا كان الأمر على هذا فينبغي أن توسع ماانضم وضاق من المجاري وتجتذب ما اندفع إلى الأعضاء القريبة وتملئ كل واحد من الأعضاء المتشابهة الأجزاء رطوبة مشاكلة بالغذاء المرطب على نحو ما داويت الرجل الذي كان الأطباء أيبسوه فإنه كان من طريق الحر والبرد سليما لا يغلب عليه أحدهما لا في جملة بدنه ولا في معدته إلا أنه كان من اليبس ونحافة الجسم في الغاية لإن معدته لم تكن تستمرئ الطعام حسنا للذي نالها من الضعف من أجل سوء المزاج اليابس وكان الغرض في مداواته وترطيب معدته وجملة جسمه وأنا واصف الأشياء الجزئية التي داويته بها .
قال جالينوس : جعلته قريبا من الحمام وكنت أدخله على مفرشه في كل غداة إليه لئلا يتحرك فتجففه الحركة وتضعفه وتنحل قوته .
لي لأن الحمام يرخى القوة . قال : ويلبس ثيابه وهو رطب لإني لا أوثر أن يناله هواء الحمام الحر وليكن ماء الأبزن معتدلا جدا وقريبا من باب الحمام القريب من المسلخ لإن المفرط الحار يحدث في الأبدان الضعيفة بردا من غير أن يشعر به أصحابها والمفرط البرد يجمع ظاهر الجسم ويضم مسامه ويضيقها ونحن قصدنا توسيع المسام وتفتيحها إذا كانت منضمة ضيقة فإما المعتدل )
فيفعل ذلك والسبب في ذلك أنه يستلذه فتتحرك اللذة الطبيعية وتحركه للأنبساط والتفتيح والتمدد إلى كل ناحية يتلاقاها منها الشيء السار لها وحالها في ذلك خلاف حالها عندما لي قوله يحدث الماء الحار بردا يعني أنه يحدث منه قشعريرة وانضمام تكاثف الجسم .
Page 135