587

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

إلى استعمال السكنجبين متى كان ماء العسل يهيج الكرب والعطش وكانت لزوجة ما ينفث أشد وليلق خل قليل على ماء العسل ويطبخ معه فإنه حينئذ يقل ضرره . لي ينبغي أن يستعمل بدل ماء العسل الجلاب ومتى كان الجلاب ألف ألف يهيج بالعليل عطشا فامزج بالجلاب شيئا من الخل وأطبخه ثانية حتى يبلغ ثم اسق منه فإن السكنجبين الذي وصفه أبقراط إنما يهيأ من ماء العسل والخل وأمر باستعماله إذا هيج ماء العسل عطشا وإذا احتجت أن تهيج النفث أكثر وأما الماء فإنه لا يعين على نفث الأخلاط ولا يسكن السعال وإن شرب وحده لكنه إن شرب منه الشيء اليسير بين شراب السكنجبين وماء العسل أعان على النفث وأما على غير هذه الجهة فلا لأنه يزيد في العطش ويعظم الأحشاء لأنه يطيل اللبث في البطن فيسخن جدا فلذلك يزيد في العطش ولا ينفذ سريعا إلى الأعضاء فيرطبها ويطول مكثه ويرهل الأعضاء وليست له قوة قاطعة للعطش كالسكنجبين فيبقي ترهله لها فيها فأما السكنجبين فيفعل ضد ذلك لأنه يسرع النفوذ بالرطوبات إلى أقاصي الجسم ولأنه يقطع فأما الحمام فإنه يسكن وجع الجنب ويعين على نفث الأخلاط ويجود النفس ويسكن الوجع العارض في الجنب والقص والأكتاف فلذلك هو عظيم النفع لأصحاب ذات الرئة وذات الجنب واستعمال الحمام في هؤلاء بعد النضج فليكن بثقة واتكال وذلك أنه يعين على نفث الأخلاط ومن كان منهم له معتادا في صحته فحمهم مرتين وأكثرهم احتمالا له من ليس مرضه حارا جدا ولا هو ساقط القوة على ما وصفنا في باب الحمام وقد ينتفعون به قبل النضج إن لم يكن مرضهم حارا جدا وقوتهم ساقطة لكن إن كان مرضهم هادئا وكانوا ممن يستعمل فيهم الأغذية لأن الحمام يسكن أوجاعهم وينضج ويسهل النفث إلا أنه لا يجب أن يكون إلا بعد استفراغ الجسم لأنه متى استعمل قبل الاستفراغ جلب المواد إلى المواضع العليلة وإن استعمل بعد استفراغه أعان على النضج فأما استعماله بعد النضج فلا خطر فيه ويعين معونة عظيمة على نفث الأخلاط وقال : منتهى المرض في هذه العلل يكون مع النفث لأنه ساعة ينضج ولا تزيد أعراضهم البتة بعد النفث .

الأولى من الفصول : النفث من ذات الجنب إن أسرع قصرت مدته وإن أبطأ طال فإن أركس المذكور في كتاب إبيذيميا لما لم يقذف شيئا إلى اليوم الثامن لكن كان يسعل سعالا يابسا امتدت علته إلى أربعة وثلاثين يوما على أن ذات الجنب في الأكثر يأتي بحرانها في الرابع عشر )

Page 94