586

Al-Ḥāwī fī al-ṭibb

الحاوي في الطب

Editor

هيثم خليفة طعيمي

Publisher

دار احياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

1422 AH

Publisher Location

بيروت

قال ج : ماء العسل لرقته وكثرة مائيته أقل تهييجا للعطش من الشراب الأبيض إلا أنه إن لبث في المعدة هيج أيضا العطش قال : وليس بقوى أن يعين على النفث معونة عظيمة كالسكنجبين فإنه يعين على نفث ما يحتاج إلي بالبصاق ويسهل النفس وهذا هو السكنجبين المعمول من ماء العسل وقليل خل قال : والحامض منه قوي ونفث الأخلاط أكثر فإن لم يقدر على نفثها زادها لزوجة وربما لزج البصاق فضر لأن الخل وإن كان قد يلطف الأخلاط فإنه يجففها فمتى كان للسكنجبين مقدار ما من الحموضة إلا أنه لا يبلغ أن يقطع ما ينفثه ذلك العليل فإن لا يكن حامضا فهو خير وذلك أنه حينئذ لا يقوى على التلطيف ويجفف البصاق لأن الخل مجفف . لي السكنجبين لا يعمل في تسهيل النفث عملا متوسطا لكنه يعمل بقوة لتقطيع الخل ولأن مع الخل تجفيفا فإن كانت الأخلاط غليظة جدا حتى يعجز السكنجبين الحامض عن إخراجها بالنفث فإنه حينئذ يزيدها رداءة لأنه يحففها .

أبقراط : أكثر ما يعرض من السكنجبين الحامض رداءة العلة وخبثها فانظر عند ذلك في سائر أمارات العليل هل يتخلص لأن السكنجبين الحامض في العلل الرديئة إن لم يقو على تلطيف الخلط وإخراجه بالنفث زاد الخلط غلظا وإن قوى عليه وقطعه احتاج إلى قوة قوية حتى ينفث ما قطعه السكنجبين وإلا اختنق العليل ومات قال : وينبغي أن يعطى الذين علتهم رديئة عسرة النضج من السكنجبين الحامض مفترا قليلا قليلا لأن فتورته تعين على النضج وقليلا قليلا لأن قوته قوية وأما غير الحامض فإنه يرطب الفم والحنك ويعين على نفث الأخلاط باعتدال ويؤمن معه الأضرار الذي يكون عن ماء العسل في الأمراض المرارية إلا أنه يقمع المرة .

قال جالينوس : من البين أن الخل القليل إذا خالط ماء العسل كان المركب في غاية النفع وذلك أنه تبقى له فضائل ماء العسل وهو يسهل النفث غير المفرط واللزوجة وقد أمن أن يهيج المرار وهو غير ضار للأحشاء ويخرج الرياح والبول غير أنه يسحج وإذا كنت تريد أن تسقيه مع ماء الشعير فلا تسق ماء الشعير إلا بعد ساعتين أو أكثر وذلك أنه في هذه المدة يبلغ المواضع الذي يحتاج إليها وينفذ فيها وأما اختلاطه بماء الشعير فرديء يحدث اضطرابا قال : وإنما يحتاج )

Page 93