526

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) هَذَا لَا شكّ فِيهِ وَذَلِكَ مَعْرُوف ببراهينه الْوَاضِحَة واعلامه المعجزة وآياته الباهرة وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْمطلب رَسُول الله ﷺ إِلَيْنَا تبيان دينه الَّذِي ألزمنا إِيَّاه ﷺ فَكَانَ كَلَامه وعهوده وَمَا بلغ من كَلَام الله تَعَالَى حجَّة نَافِذَة معصومة من كل آفَة أَتَى بِحَضْرَتِهِ وَإِلَى من كَانَ فِي حَيَاته غَائِبا عَن حَضرته وَإِلَى كل من يَأْتِي بعد مَوته ﷺ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة من جن وإنس قَالَ ﷿ ﴿اتبعُوا مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم وَلَا تتبعوا من دونه أَوْلِيَاء﴾ فَهَذَا نَص مَا قُلْنَا اتِّبَاع أحد دون رَسُول الله ﷺ وَإِنَّمَا الْحَاجة إِلَى فرض الْإِمَامَة لتنفيذ الإِمَام عهود الله تَعَالَى الْوَارِدَة إِلَيْنَا على من عِنْده فَقَط لَا لِأَن يَأْتِي النَّاس مَا لَا يشاؤنه فِي مَعْرفَته من الدّين الَّذِي أَتَاهُم بِهِ رَسُول الله ﷺ وَوجدنَا عليا ﵁ إِذْ دعِي إِلَى التحاكم إِلَى الْقُرْآن أجَاب وَأخْبر أَن التحاكم إِلَى الْقُرْآن حق فَإِن كَانَ عَليّ صَوَاب فِي لَك فَهُوَ قَوْلنَا وَإِن كَانَ أجَاب وَأخْبر أَن التحاكم إِلَى الْقُرْآن فَإِن كَانَ عَليّ أصَاب فِي ذَلِك فَهُوَ قَوْلنَا وَإِن كَانَ أجَاب إِلَى الْبَاطِل فَهَذِهِ غير صفته ﵁ وَلَو كَانَ التحاكم إِلَى الْقُرْآن لَا يجوز بِحَضْرَة الإِمَام لقَالَ عَليّ حِينَئِذٍ كَيفَ تطلبون تحكيم الْقُرْآن وَأَنا الإِمَام الْمبلغ عَن رَسُول الله ﷺ فَإِن قَالُوا إِذْ مَاتَ رَسُول الله ﷺ فَلَا بُد من إِمَام يبلغ الدّين قُلْنَا هَذَا بَاطِل وَدَعوى بِلَا برهَان وَقَول لَا دَلِيل على صِحَّته وَإِنَّمَا الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ أهل الأَرْض من رَسُول الله ﷺ ببيانه وتبليغه فَقَط سَوَاء فِي ذَلِك من كَانَ بِحَضْرَتِهِ وَمن غَابَ عَنهُ وَمن جَاءَ بعده إِذْ لَيْسَ فِي شخصه ﷺ إِذا لم يتَكَلَّم بَيَان عَن شَيْء من الدّين فَالْمُرَاد مِنْهُ ﵇ كَلَام بَاقٍ أبدا مبلغ إِلَى كل من فِي الأَرْض وَأَيْضًا فلوا كَانَ مَا قَالَ أَمن الْحَاجة إِلَى إِمَام مَوْجُودا بدا لَا ننقض ذَلِك عَلَيْهِم بِمن كَانَ غَائِبا عَن حَضْرَة الإِمَام فِي أقطار الأَرْض إِذْ لَا سَبِيل إِلَى أَن يُشَاهد الإِمَام جَمِيع أهل الأَرْض الَّذين فِي الْمشرق وَالْمغْرب من فَقير وَضَعِيف وَامْرَأَة ومرسض ومشغول بمعاشه الَّذِي يضيع إِن أغفله فَلَا بُد من التَّبْلِيغ عَن الإِمَام فالتبيلغ عَن رَسُول الله ﷺ أولى بالاتباع من التَّبْلِيغ عَمَّن هُوَ دونه وَهَذَا مَا لَا انفكاك لَهُم مِنْهُ
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) لَا سِيمَا وَجَمِيع أئمتهم الَّذين يدعونَ بعد عَليّ وَالْحسن وَالْحُسَيْن ﵃ مَا أمروا قطّ فِي غير منَازِل سكناهم وَمَا حكمُوا على قَرْيَة فَمَا فَوْقهَا بِحكم فَمَا الْحَاجة إِلَيْهِم لَا سِيمَا مذ مائَة عَام وَثَمَانِينَ عَاما فَإِنَّهُم يدعونَ إِمَامًا ضَالًّا لم يخلق كعنقاء مغرب وهم أولو فحش وقحة وبهتان وَدَعوى كَاذِبَة لم يعجز عَن مثلهَا أحد وَأَيْضًا فَإِن الإِمَام الْمَعْصُوم لَا يعرف أَنه مَعْصُوم إِلَّا بمعجزة ظَاهِرَة عَلَيْهِ أَو بِنَصّ تنقله الْعلمَاء عَن النَّبِي ﷺ على كل إِمَام بِعَيْنِه واسْمه وَنسبه وَإِلَّا فَهِيَ دَعْوَى لَا يعجز عَن مثلهَا أحد لنَفسِهِ أَو لمن شَاءَ وَلَقَد يلْزم كل ذِي عقل سليم أَن يرغب بِنَفسِهِ عَن اعْتِقَاد هَذَا الْجَهْل الغث الْبَارِد السخيف الَّذِي ترْتَفع عقول الصّبيان عَنهُ وَمَا توفيقنا إِلَّا بِاللَّه ﷿ وبرهان آخر ضَرُورِيّ وَهُوَ أَن رَسُول الله

4 / 79