527

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

ﷺ مَاتَ وَجُمْهُور الصَّحَابَة ﵃ حاشا من كَانَ مِنْهُم فِي النواحي يعلم النَّاس الدّين فَمَا مِنْهُم أحد أَشَارَ إِلَى عَليّ بِكَلِمَة يذكر فِيهَا أَن رَسُول الله ﷺ نَص عَلَيْهِ وَلَا ادّعى ذَلِك عَليّ قطّ لَا فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا بعده وَلَا إدعاء لَهُ أحد فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا بعده وَلَا ادَّعَاهُ لَهُ أحد فِي ذَلِك الْوَقْت وَلَا بعده وَمن الْمحَال الْمُمْتَنع الَّذِي لَا يُمكن الْبَتَّةَ وَلَا يجوز اتِّفَاق أَكثر من عشْرين ألف إِنْسَان متْنا بِذِي الهمم والنيات والأنساب أَكْثَرهم موتور فِي صَاحبه فِي الدِّمَاء من الْجَاهِلِيَّة على طي على عهد عاهده رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِم وَمَا وجدنَا قطّ رِوَايَة عَن أحد بِهَذَا النَّص الْمُدعى إِلَّا رِوَايَة وَاحِدَة واهية عَن مجهولين إِلَى مَجْهُول يكنى بالحمراء لَا يعرف من هُوَ فِي الْخلق وَوجدنَا عليا ﵁ تَأَخّر عَن الْبيعَة سِتَّة أشهر فَمَا أكرهه أَبُو بكر على الْبيعَة حَتَّى بَايع طَائِعا مراجعًا غير مكره فَكيف حل لعي ﵁ عِنْد هَؤُلَاءِ النوكي أَن يُبَايع طَائِعا رجلا إِمَّا كَافِرًا وَإِمَّا فَاسِقًا جاحدًا لنَصّ رَسُول الله ﷺ ويعينه على أمره ويجالسه فِي مجالسه ويواليه إِلَى أَن مَاتَ ثمَّ يُبَايع بعده عمر بن الْخطاب مبادرًا غير متاردد سَاعَة فَمَا فَوْقهَا غير مركه بل طَائِعا وَصَحبه وأعانه على أمره وانكحه من ابْنَته فَاطِمَة ﵂ ثمَّ قبل ادخاله فِي الشورى أحد سِتَّة رجال فَكيف حل لعَلي عِنْد هَؤُلَاءِ الْجُهَّال أَن يُشَارك بِنَفسِهِ فِي شُورَى ضَالَّة وَكفر ويغر الْأمة هَذَا الْغرُور وَهَذَا الْأَمر أدّى أَبَا كَامِل إِلَى تَكْفِير عَليّ بن أبي طَالب ﵁ لِأَنَّهُ فِي زَعمه أعَان الْكفَّار على كفرهم وأيدهم على كتمان الدّيانَة وعَلى مَا لَا يتم الدّين إِلَّا بِهِ
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَلَا يجوز أَن يظنّ بعلي ﵁ انه أمسك عَن ذكر النَّص عَلَيْهِ خوف الْمَوْت وَهُوَ الْأسد شجاعة قد عرض نَفسه للْمَوْت بَين يَدي رَسُول الله ﷺ مَرَّات ثمَّ يَوْم الْجمل وصفين فَمَا الَّذِي جبنه بَين هَاتين الْحَالَتَيْنِ وَمَا الَّذِي ألف بَين بصائر النَّاس على كتمان حق عَليّ وَمنعه مَا هُوَ أَحَق بِهِ مذ مَاتَ رَسُول الله ﷺ إِلَى أَن قتل عُثْمَان ﵁ ثمَّ مَا الَّذِي جلى بصائرهم فِي عونه إِذْ دَعَا إِلَى نَفسه فَقَامَتْ مَعَه طوائف من الْمُسلمين عَظِيمَة وبذلوا دِمَاءَهُمْ دونه ورأوه حِينَئِذٍ صَاحب الْأَمر وَالْأولَى بِالْحَقِّ مِمَّن نازعه فَمَا الَّذِي مَنعه ومنعهم من الْكَلَام وَإِظْهَار النَّص الَّذِي يَدعِيهِ الكذابون إِذْ مَاتَ عمر ﵁ وَبَقِي النَّاس بِلَا رَأس ثَلَاثَة أَيَّام أَو يَوْم السَّقِيفَة وأظرف من هَذَا بَقَاؤُهُ ممسكًا عَن بيعَة أبي بكر ﵁ سِتَّة أشهر فَمَا سَأَلَهَا وَلَا أجبر عَلَيْهَا وَلَا كلفها وَهُوَ يتَصَرَّف بَينهم فِي أُمُوره فلولا أَنه رأى أَحَق فِيهَا واستدرك أمره فَبَايع طَالبا حفظه نَفسه فِي دينه رَاجعا إِلَى الْحق لما بَايع فَإِن قَالَت الروافض أَنه بعد سِتَّة أشهر رأى الرُّجُوع إِلَى الْبَاطِل فَهَذَا هُوَ الْبَاطِل حَقًا لَا مَا فعل عَليّ ﵁ ثمَّ ولى عَليّ ﵁ فَمَا غير حكما من أَحْكَام أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَلَا أبطل عهدا من عهودهم وَلَو كَانَ ذَلِك عِنْده بَاطِلا لما كَانَ فِي

4 / 80