525

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

الْكَاتِب فَوجدت فِيهِ وحملت إِلَى قصر المعتضد فَبَقيت هُنَالك إِلَى أَن مَاتَت فِي الْقصر فِي أَيَّام المقتدر فهم إِلَى الْيَوْم ينتظرون ضَالَّة من مائَة عَام وَثَمَانِينَ عَاما وَكَانَت طَائِفَة قديمَة قد بادت كَانَ رئيسهم الْمُخْتَار بن عبيد وكيسان أَبَا عمْرَة وَغَيرهمَا يذهبون إِلَى أَن الإِمَام بعد الْحُسَيْن مُحَمَّد أَخُوهُ الْمَعْرُوف بِابْن الحنيفة وَمن هَذِه الطَّائِفَة كَانَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي وَكثير عزة الشَّاعِر أَن وَكَانُوا يَقُولُونَ أَن مُحَمَّدًا بن الْحَنَفِيَّة حَيّ بجبل رضوي وَلَهُم من التَّخْلِيط مَا تضيق عَنهُ الصُّحُف
(وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد) وعمدة هَذِه الطوائف كلهَا فِي الِاحْتِجَاج أَحَادِيث مَوْضُوعَة مكذوبة لَا يعجز عَن توليد مثلهَا من لَا دين لَهُ وَلَا حَيَاء
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) لَا معنى لاحتجاجنا عَلَيْهِم برواياتنا فهم لَا يصدقونا وَلَا معنى لاحتجاجهم علينا بروياتهم فَنحْن لَا نصدقها وَإِنَّمَا يجب أَن يحْتَج الْخُصُوم بَعضهم على بعض بِمَا يصدقهُ الَّذِي تُقَام عَلَيْهِ الْحجَّة بِهِ سَوَاء صدقه المحتج أَو لم يصدقهُ لِأَن من صدق بِشَيْء ملزمه القَوْل بِهِ أَو بِمَا يُوجِبهُ الْعلم الضَّرُورِيّ فَيصير الْخصم يَوْمئِذٍ مكابرًا مُنْقَطِعًا أَن ثَبت على مَا كَانَ عَلَيْهِ إِلَّا أَن بعض مَا يشغبون بِهِ أَحَادِيث صِحَاح نوافقهم على صِحَّتهَا مِنْهَا قَول رَسُول الله ﷺ لعَلي ﵁ أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وَهَذَا لَا يُوجب لَهُ فضلا على من سواهُ وَلَا اسْتِحْقَاق الْإِمَامَة بعده ﵇ لِأَن هَارُون لم يل أَمر نَبِي إِسْرَائِيل بعد مُوسَى ﵉ وَإِنَّمَا ولي الْأَمر بعد مُوسَى ﵇ يُوشَع بن نون فَتى مُوسَى وَصَاحبه الي سَافر مَعَه فِي طلب الْخضر ﵉ كَمَا ولي الْأَمر بعد رَسُول الله ﷺ صَاحبه فِي الْغَار الَّذِي سَافر مَعَه إِلَى الْمَدِينَة وَإِذا لم يكن عَليّ نَبيا كَمَا كَانَ هَارُون نَبيا نَبيا وَلَا كَانَ هَارُون خَليفَة بعد موت مُوسَى على بني إِسْرَائِيل فقد صَحَّ أَن كَونه ﵁ ﷺ بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَرَابَة فَقَط وَأَيْضًا فَإِنَّمَا قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ هَذَا القَوْل إِذا اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة فِي غَزْوَة تَبُوك فَقَالَ المُنَافِقُونَ استقله فخلفه فلحق عَليّ برَسُول الله ﷺ فَشكى ذَلِك إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ حِينَئِذٍ أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى يُرِيد ﵇ أَنه اسْتَخْلَفَهُ على الْمَدِينَة مُخْتَارًا استخلافه كَمَا اسْتخْلف مُوسَى ﵇ هَارُون ﵇ أَيْضا مُخْتَار الإستخلافة ثمَّ قد اسْتخْلف ﵇ قبل تَبُوك وَبعد تَبُوك على الْمَدِينَة فِي أَسْفَاره رجَالًا سوى عَليّ ﵁ فصح أَن هَذَا الِاسْتِخْلَاف لَا يُوجب لعَلي فضلا على غَيره وَلَا ولَايَة الْأَمر بعده كَمَا لم يُوجب ذَلِك لغيره من المستخلفين
(قَالَ أَبُو مُحَمَّد) وعمدة مَا احتجت بِهِ الإمامية أَن قَالُوا لَا بُد من ان يكون إِمَام مَعْصُوم عِنْده جَمِيع علم الشَّرِيعَة ترجع النَّاس إِلَيْهِ فِي أَحْكَام الدّين ليكونوا مِمَّا تعبدوا بِهِ على يَقِين

4 / 78